منذ منتصف آذار مارس من العام ألفين وأحد عشر، شهدت سوريا احتجاجاتٍ شعبيةً واسعة، تطالب بالحرية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ورفع حالة الطوارئ في البلاد، لتتطور فيما بعد للمطالبة بإسقاط نظام الحكم في البلاد برمته.
الحكومة السورية واجهت الاحتجاجات بمزيدٍ من القمع والبطش، لتحول مسار الاحتجاجات السلمية إلى حربٍ أهلية استغلّتها أطرافٌ إقليمية ودولية لتحقيق أجنداتها في هذه البلاد الممزقة بعيداً عن مصالح الشعب السوري وتطلعاته في الأمن والاستقرار والحرية.
سلسلة من القرارات الدولية صدرت قبل سنوات لإيجاد حل سياسي للمقتلة السورية لعل أبرزها القرار الأممي اثنين وعشرين أربعة وخمسين، المتّخذ بالإجماع في الثامن عشر من ديسمبر 2015، والمتعلق بوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية للوضع في سوريا.
قرارٌ أكدت كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الغربية، التزامَها به ودعم الجهود المبذولة لتحقيق بنوده بوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات وصياغة دستور جديد للبلاد وإيجاد حل سياسي يرضي جيمع الأطراف السورية.
لكن أطرافاً إقليمية ودولية مهيمنة على الملف السوري تحول دون تطبيقه وسعت لتفريغه من محتواه عبر مسارات أخرى مثل آستانا وستوتشي بين كل من روسيا والنظام التركي وإيران، واستبعاد أهم طرف في المعادلة السورية من المفاوضات الأممية والمتمثل بمجلس سوريا الديمقراطية.
مراقبون يرون أن مساري أستانا وسوتشي ذوَي الصبغة العسكرية والتي حاولت كل من الدول الثلاث اعتبارهما مرجعية للحل في سوريا، ما هي إلا تعميق للأزمة السورية والالتفاف على مضمون القرار الأممي وبنوده الجوهرية بإيجاد صيغة سياسية في البلاد تناسب كافة أطياف الشعب السوري وتطلعاتهم المشروعة.
