في أول زيارةٍ خارجيةٍ له منذ انتخابه في تموز يوليو الفائت، وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى العاصمة العراقية بغداد، الزيارةُ التي ستستمر لثلاثة أيام، يسعى خلالها بزشكيان لتعزيز العلاقات بين البلدين، وذلك وسط اضطراباتٍ تشهدها منطقة الشرق الأوسط، سيما مع استمرار الحرب في قطاع غزة.
وبعد استقباله في مطار بغداد الدولي، عقدَ مؤتمرٌ صحفيٌّ جمع الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان”، مع رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
السوداني أوضح خلال المؤتمر، أنه ناقش مع بزشكيان التعاون الأمني بين بغداد وطهران، مشيرًا إلى موقفهما المبدئي والدستوري والقانوني، بعدم السماح بارتكاب عدوانٍ أو عملٍ مسّلح، أو تهديدٍ عابرٍ للحدود بين البلدين.
من جانبه قال الرئيس الإيراني، إنه تم الاتفاق على تشكيل فريقٍ من الخبراء بين البلدين، فيما يتعلّق بوضع الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد، مشيراً إلى ضرورة إبرام اتفاقياتٍ أمنيةٍ للتعاون في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، كما أثنى على توقيع عدة مذكراتِ تفاهمٍ جُلُّها اقتصاديةٌ وثقافيةٌ وتربوية، تمت بين الجانبين.
وفي سياقٍ متصل، اعتبر سياسيون أن العراق بات المتنفسَ الأكبرَ لإيران، لتخفيف أزماتها على كافة الأصعدة، السياسية والاقتصادية والأمنية، متسائلين ما إذا كان قد حان الوقتُ لمطالبة طهران، بحل بعض الملفات العقيمة، مقابل الخدمات التي يقدمها العراق طوعاً.
وتتمتع إيران التي تعدّ أحدَ الشركاء التجاريين الرئيسيين للعراق، بنفوذٍ سياسيٍّ كبير في العراق، خصوصًا على الأحزاب الشيعية الرئيسية، وفصائل الحشد الشعبي المنضوية في القوات المسلحة العراقية.
وجاءت زيارة بزشكيان، وسط اضطراباتٍ في الشرق الأوسط، أبرزها الحربُ المشتعلة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس، والتي دفعت فصائلَ عراقيةً مسلحة مواليةً لطهران، لشن هجماتٍ على قواعدَ تضم قواتٍ أمريكيةً في العراق، وقيام واشنطن بالرد عليها، الأمر الذي جعل الحكومة العراقية في حالةٍ من الاضطراب النسبي، الذي دفعها للسعي باستمرار لخلق عملية توازنٍ دقيق، للحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة، وخاصةً من الناحية العسكرية.
