الصراع الدائر في السودان منذ الخامس عشر من نيسان أبريل العام الماضي، بين الجيش وبين قوات الدعم السريع، خلّف وراءه عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وأزمةً إنسانيةً وُصفت بالأسوأ على مستوى العالم بالوقت الحالي. وأمام ذلك كله يقف المجتمع الدولي عاجزاً عن طرح خياراتٍ مجدية، تضع حداً للصراع وتخلِّصُ المدنيين من فظائعَ تُرتكَب بحقهم.

جُلُّ ما يصبو إليه المجتمع الدولي في الوقت الراهن، هو السعي نحو التوسّع لاستخدام سلاح العقوبات في السودان، حيث يتجه مجلس الأمن الدولي لفرض عقوباتٍ على اثنين من قيادات قوات الدعم السريع، بتهم العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وسط توقعاتٍ أن تطال العقوبات عدداً من القادة في الجيش أيضاً.
وبحسب مراقبين فإن التلويح بالعقوبات يحمل أكثرَ من دلالة، فالمجتمع الدولي يهدف إلى التأكيد على استخدام جميع الأوراق لوقف القتال، ويبعث برسائلَ تفيد بأنه يعمل بفعاليةٍ لإنهاء معاناة المدنيين، لكن البعض يرى أن سلاحَ العقوبات لن يجدي نفعاً، وعليه فإن إجراءاتٍ كهذه ليست إلا لرفع الحرج.
من جهةٍ أخرى كشف تقريرٌ للبعثة الأممية لتقصي الحقائق في السودان، في السابع من الشهر الجاري، بأن طرفي الصراع في البلاد، ارتكبا انتهاكاتٍ على نطاقٍ كبير، قد تعد جرائمَ حرب أو جرائمَ ضد الإنسانية، من ضمنها اعتقالاتٌ تعسفية، وتعذيبٌ وعنفٌ جنسي، إلى جانب شن هجماتٍ وغاراتٍ جوية عشوائية، ضد المدنيين والمدارس والمستشفيات، وشبكات الاتصالات وإمدادات المياه والكهرباء.

اللجنة الأممية أوصت بنشر قوةٍ مستقلةٍ لحفظ السلام، من أجل حماية المدنيين، مطالبةً الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بوقف الهجمات عليهم، دون قيدٍ أو شرط، كما دعت إلى اتخاذ إجراءاتٍ فورية، من بينها فرض حظر الأسلحة على الطرفين، وذلك استناداً للنتائج الصادرة عن التقرير الأممي.
وفي سياقِ الحلول المقترحة لإطفاء الحرب المستعرة في السودان، اعتبر محللون أن أفضل طريقةٍ لحماية المدنيين، هي تحرُّك المجتمع الدولي مباشرةً نحو البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والفصل بين القوات العسكرية المتصارعة في البلاد، وعدم الاكتفاء بفرض العقوبات التي يقابلها الطرفان بمواصلة انتهاكاتهم بحق المدنيين، الذين وصل بهم المطاف لحالةٍ من اليأس، وهم بطبيعة الحال الحلقةُ الأضعفُ في الصراعات حول العالم.
