تحقيقٌ استقصائي أجرته وكالة رويترز، كشف أن إيران وجماعاتٍ متحالفة معها نفذت ما لا يقل عن 135 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استهدفت 84 موقعاً للبنية التحتية في دول الخليج، منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، في 28 من شباط/ فبراير ما أدى إلى تعطيل منشآت حيوية للطاقة والنقل والمياه والصناعة والتكنولوجيا الرقمية.
الهجمات شملت السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان والعراق واستهدفت معداتٍ أساسيةً في منشآت استراتيجية، وفق تحليل صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو والبيانات الرسمية ومقابلات أجرتها رويترز مع عشرات الأشخاص المطلعين على الهجمات.
وخلص خبراء راجعوا الأدلة إلى أن الأضرار التي لحقت بمواقع عديدة، لا يُرجح أن تكون ناجمةً أساساً عن حطام الذخائر المعترضة، خلافاً لما أعلنته حكومات خليجية في حالات عدة.
ميناء الفجيرة الإماراتي الذي يتيح تصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، كان من أكثر المواقع استهدافاً، إذ تعرض لما لا يقل عن 19 هجوماً. وألحقت الضربات أضراراً بشبكات توزيع النفط وعطلت صادرات المنتجات النفطية المكررة فعلياً لمدة شهر.
كما استُهدفت منشأة براكة للطاقة النووية ومصهر الطويلة للألمنيوم في أبوظبي الذي لم يكن قد استعاد سوى ربع خلايا الصهر بحلول أواخر آب / أغسطس.
وفي قطر أصابت الهجمات وحدتين لتسييل الغاز الطبيعي في “رأس لفان” ما هدد نحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقدّر الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة أن إصلاح الوحدات المتضررة سيستغرق بين ثلاث وخمس سنوات. كذلك تعرضت مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون في الإمارات والبحرين لهجمات عطلت خدماتها.
وفي الكويت استهدفت إيران ما لا يقل عن أربع محطات لتوليد الكهرباء وتحلية المياه علماً بأن التحلية توفر نحو 90 بالمئة من مياه الشرب في البلاد.
وفي السعودية خلص التحقيق إلى تضرر خمس من أكبر تسع مصافٍ نفطية وثلاثة مراكز رئيسية لمعالجة النفط. واستهدفت الهجمات مصفاة “جازان” وخط الأنابيب شرق-غرب ومحطات ضخ ما عطل مسارات بديلة لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
وتراجع الإنتاج النفطي السعودي إلى أقل من سبعة ملايين برميل يومياً خلال معظم الأشهر الستة الأولى من الحرب مقارنة بأكثر من عشرة ملايين برميل قبلها بخسائر تتجاوز 50 مليار دولار
وأشار التحقيق إلى أن إيران ربما استفادت من معلومات استخباراتية روسية وصينية فضلاً عن شبكات مخبرين.
وخلصت رويترز إلى أن الضربات الدقيقة بالتوازي مع إغلاق مضيق هرمز منحت طهران وسيلة ضغط استراتيجية على دول الخليج والاقتصاد العالمي عبر استهداف البنية التحتية الحيوية وتعطيل إمدادات الطاقة ورفع كلفة الحرب الاقتصادية.
