المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الحكومة السورية، تشهد يوماً بعد يوم أوضاعاً اقتصاديةً ومعيشيةً صعبة، في ظل غلاءٍ فاحش بأسعار المواد الأساسية وسوء الخدمات، فبعد سنواتٍ من الحرب أصبح السوريون يعيشون في فَقرٍ وجهلٍ وأميّة، وسط تردٍّ في الأوضاع الاقتصادية وانهيارٍ لليرة السورية أمام الدولار الأمريكي.
معاناةٌ، فاقمها إعلان المصرف المركزي التابع للحكومة السورية قبل أيّام، رفعَ سعر صرف الدولار أمام الليرة، بحيث أصبح يساوي ثلاثة آلاف وخمس عشرة ليرة، بعد أن كان يساوي ألفين وثمانمئة وأربع عشرة ليرةً في التعاملات الرسمية، إلى جانب رفع سعر شراء الدولار لتسليم الحوالات الواردة من الخارج لثلاثة آلاف ليرة، رغم أن سعر صرفه المتداول بالسوق السوداء وصل لنحو خمسة آلاف ليرة.
ارتفاع، زعمت الحكومة أنه لن يؤثّر إلا على أسعار عددٍ محدود من المواد التي تستوردها البلاد، كالقمح والأدوية النوعية وحليب الأطفال، إلا أنّ الوقائع على الأرض تثبت عكس ذلك، حيث ارتفعت أسعار أغلب المواد بشكلٍ كبير.
خبراء اقتصاديون، رجّحوا حدوث تأثيراتٍ سلبية، لرفع السعر الرسمي للصرف، من جهة أن الاعتراف الرسمي بانخفاض قيمة الليرة، سيزيد نزيفَها وانهيارَها، مقابل مواصلة الدولار ارتفاعه في الأيام القادمة، وزيادة التضخّم بنسبٍ كبيرة، وبالتالي زيادة العجز في القدرة الشرائية لدى السكان.
وبعد صدور قرار المركزي، شهدت الأسواق السورية، ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، سيما في مواد التنظيف على اعتبار أن أغلب المواد الأولية اللازمة لها مستوردة من الخارج، وسط رفع قيمة الرسوم الجمركية لها، كما طال ارتفاع الأسعار معظم السلع الاستهلاكية والغذائية، بما في ذلك المحلية منها، كالخضراوات والحبوب والفواكه والمعلبات.
هذا وتعاني شريحةٌ كبيرة من السوريين بمناطق الحكومة، من عدم القدرة على تأمين قوتها اليومي في ظل استمرار انهيار الليرة والفجوة الكبيرة بين الأجور وأسعار السلع المختلفة، حيث لا يتجاوز متوسط الرواتب، حدود مئةٍ وخمسينَ ألفَ ليرةٍ سورية، أي ما يعادل نحو أربعين دولاراً أو أقل، الأمر الذي دفع الكثير من السوريين للهجرة إلى الخارج.
