مسلوبو الإرادة يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة ونفحات البرد القاسية على مفترق الطرقات والأماكن العامة.. هذا هو حال ملايين الأطفال حول العالم حيث يستغل التجار والسماسرة ذكاءهم ليخطفوا شغفهم وبراءتهم في معترك حياة عانوا خلاله شتّى أصناف العذاب والقسوة.
ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة خصصت منظمة العمل الدولية منذ العام 2002 الثاني عشر من حزيران يونيو من كل عام ليكون يوماً عالمياً لمكافحة عمالة الأطفال، إذ تجتمع فيه الحكومات وأرباب الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني ليجددوا التزامهم ببذل الجهود واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء هذه الظاهرة والقضاء عليها.
وبالرغم من مرور أكثر من عشرين عاماً على هذا القرار، لا يزال ملايين الأطفال يعيشون واقعاً مريراً حرمهم من طفولتهم وإمكاناتهم وشوّه صورتهم الوردية وخلط رونقها مع رماد الحاجة وزيوت محركات الطمع وطين الجشع وذلك كله بأجر زهيد لا يكاد يسد رمق تلك البراعم المتعبة.
ولطالما كان هؤلاء الأطفال لقمة سائغة في أفواه المستغلين، بالتزامن مع تطور أساليب العنف والضرب والتوبيخ، الشيء الذي يكشف الجانب المظلم والخطير لهذه المسألة سيما مع الحاجة الملحة لأولئك الأطفال للعمل تحت رحمة أشخاص يوصفون بعديمي الإنسانية.
ولعل أبرز الآثار السلبية لعمالة الأطفال هو تأخّر نموهم العقلي والبدني والسلوكي فضلاً عن الأمية الناجمة عن عدم التحاقهم بالمدرسة مثل أقرانهم ناهيك عن العادات الخطيرة السلبية والتهميش الذي يطالهم بسبب النشوء في ظروف مهنية بعيدة عن المبادئ والحقوق الأساسية التي كان من المفترض أن ينشأوا عليها.
وتشير تقديرات نشرت في مطلع عام 2020، إلى مشاركة طفل من بين 10 أطفال بعمر 5 سنوات فأكثر في عمالة الأطفال حول العالم، وهو ما يعادل إجمالاً 160 مليون طفل منهم 63 مليوناً من الإناث و97 مليوناً من الذكور، فيما تشير الاتجاهات الحالية بأنه سيبقى هناك نحو 121 مليون طفل يعملون في عام 2025.
ومع التفاؤل الحذر للمنظمات الحقوقية حول العالم، تعهد المجتمع الدولي بالقضاء على جميع أشكال عمل الأطفال بحلول العام 2025 وذلك بالاستناد إلى أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في عام 2015 والتي دعت للعمل الحثيث والمتسارع واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإنهاء تلك الظاهرة والتخلص منها.
