كشف غياب المواقف الدولية المنددة بهجمات الاحتلال التركي على المدنيين والبنى التحتية الحيوية شمال وشرق سوريا بحسب مراقبين، عن تواطؤ غير معلن مع أهداف تلك الهجمات الوحشية، على الرغم من بعض المؤشرات التي تشير إلى تباين المواقف بين الاحتلال التركي وأطراف منها التحالف الدولي حول تلك الهجمات.

فعشرات الطائرات المسيرة والحربية، ومئات القذائف المدفعية والصاروخية، يستهدف من خلالها الاحتلال التركي منذ أيام، وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، المناطق السكنية في شمال وشرق سوريا، والبنى التحتية والفوقية من منشآت لمياه الشرب ومحطات الكهرباء والمستشفيات والمراكز الصحية ومدارس ومراكز لتخزين الحبوب ومعامل وورشاً صناعية وآباراً نفطية.
هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحسب القوانين والمواثيق الدولية، ترتكب ضد سكان مناطق شمال وشرق سوريا، وسط صمت مطبق من قبل معظم القوى والأطراف الإقليمية والدولية والمؤسسات المعنية، بما فيها التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي، والذي لم تكن بعض قواعده بمنأى عن القصف التركي.

صمت يكشف بحسب مراقبين عن تواطؤ غير معلن من قبل تلك القوى مع أهداف الاحتلال التركي، رغم بعض المؤشرات التي تعكس تبايناً في مواقف الطرفين وخلافات إزاء تلك الهجمات، وخاصة من قبل قوات التحالف الدولي التي أعلنت بداية أنها ستدافع عن نفسها ضد أي تهديد، قبل أن تعود لاحقاً لسحب هذا التصريح.
السياسية والأكاديمية السورية سميرة مبيض، قالت في تصريح خاص لقناة اليوم، إن “صمت الجهات الدولية وبشكل خاص من التحالف الدولي إزاء التصعيدات العسكرية على عموم مناطق شمال سوريا وبشكل خاص على المراكز الحيوية شمال شرق سوريا من قبل تركيا، هذا الصمت من التحالف هو امتداد لأهداف وجود التحالف في المنطقة، وهي لم تكن يوماً حماية السوريين وإنما حماية أمن ومصالح هذه الدول من مجريات الأحداث العسكرية في سوريا، وانعكاساتها على المنطقة والعالم، وبشكل خاص محاربة التنظيمات المتطرفة والترهيبية والفصائل المسلحة”.

هذا التواطؤ يعد بحسب مراقبين أيضاً، رخصة مفتوحة أمام الاحتلال التركي لارتكاب المزيد من المجازر والجرائم بحق مكونات المنطقة، التي أدركت أن تجربتها الذاتية القائمة على التعايش فيما بينها وفقاً لمفهوم الأمة الديمقراطية، باتت في مرمى سهام القوى الاستعمارية والدول الرأسمالية، التي تعادي أي مشروع لبناء دولة وطنية حديثة، مستغلة هشاشة موقف السلطة المركزية وبنيتها الأحادية، العاجزة عن حماية الأراضي السورية.
سميرة مبيض أضافت أن “أمن السوريين لم يكن يوماً على قائمة الأولويات، وأنه علينا كسورين أن نطالب بأن لا تبقى تلك المناطق بهذه الحالة من العشوائية، إنما يجب أن يكون هناك تشريع لإقامة دولة سوريا الحديثة انطلاقاً من الأقاليم الشمالية السورية، وبهذا المنطلق علينا المطالبة بداية باستقلالية هذه الأقاليم، وبالانطلاق لتشريع وجود الدولية السورية انطلاقاً من هذه المناطق لتمتد على عموم أنحاء سوريا، بعد الفشل الذي شهدناه بالمنظومة السابقة والتي هي غير قادرة اليوم على حماية أي منطقة من مناطق سوريا”.
ومع استمرار الاحتلال التركي بحرب الإبادة الجماعية ضد مكونات شمال وشرق سوريا تحت أنظار المجتمع الدولي، لا خيار أمام أبناء هذه المكونات سوى التمسك بمبدأ الحماية الذاتية، والالتفاف حول قواتهم العسكرية، لحماية مناطقهم وحماية مكتسباتهم، التي تحققت بتضحيات أبنائهم وبناتهم.
