عاد التوتر بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان ليلقي بظلاله على ملف النفط، بعد اعتراض أربيل على مطالبة بغداد بتسليم مبلغ ثابت يبلغ مئة وعشرين مليار دينار شهرياً من الإيرادات غير النفطية، معتبرة أن هذا الإجراء لا يستند إلى أساس قانوني، بحسب ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط.
وأكد رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، أن قانون الإدارة المالية ينص على تحويل نصف الإيرادات الاتحادية غير النفطية المتحققة فعلياً، وليس مبلغاً ثابتاً، مشيراً إلى أن قيمة الـمئة والعشرين مليار دينار جاءت ضمن تفاهمات سابقة وليست التزاماً دائماً.
وأوضحت وزارة مالية الإقليم أن الحكومة الاتحادية اقتطعت نحو ثمانية وأربعين تريليون دينار من مستحقات كردستان خلال السنوات السبع الماضية، مؤكدة أن بغداد لم ترسل سوى اثنين وأربعين في المئة من الحصة المالية المقررة للإقليم، واقتصرت التحويلات على رواتب الموظفين.
من جانبه، قال مستشار وزارة المالية في الإقليم إن القانون يربط التحويلات بحجم الإيرادات الفعلية، فيما أرجع خبراء تراجع الإيرادات إلى انخفاض حركة التجارة والتوترات الإقليمية، ما أدى إلى هبوط عائدات المنافذ والجمارك.
وفي موازاة ذلك، حذر خبراء اقتصاديون من أن الإصرار على استقطاع مبلغ ثابت سيؤثر في رواتب الموظفين والخدمات الأساسية، وقد يقوض التفاهمات الأخيرة الخاصة بإدارة وتصدير نفط الإقليم.
وتأتي هذه التطورات بعد تحركات دبلوماسية أمريكية هدفت إلى تقريب وجهات النظر بين بغداد وأربيل، وسط آمال بإيجاد تسوية دائمة للخلافات النفطية والمالية، رغم استمرار التعقيدات المرتبطة بقانون إدارة الثروات الطبيعية.
وفي المقابل، ترى حكومة الإقليم أن آلية “الإنفاق الفعلي” المعتمدة في الموازنة تقلص حصتها المالية وتربط مستحقاتها بمستوى الإنفاق الاتحادي، فيما يدعو مختصون إلى اعتماد تدقيق مالي مشترك، وتسوية المستحقات المتراكمة، بما يضمن استقرار العلاقة المالية والنفطية بين الجانبين.
