أصدر وزير الاقتصاد والصناعة في الحكومة الانتقالية السورية نضال الشعار قراراً يجيز إنشاء مخابز سياحية لإنتاج مختلف أنواع الخبز والمعجنات والحلويات، وفق مواصفات فنية حديثة وشروط استثمارية تشمل استخدام خطوط إنتاج متطورة واستكمال متطلبات الترخيص بإشراف لجنة مختصة.
الوزارة تقول إن القرار يأتي ضمن خطة لتحديث قطاع المخابز، وزيادة الطاقة الإنتاجية، وتعزيز الأمن الغذائي واستمرارية توفير الخبز في مختلف المحافظات.
في المقابل، أثار القرار نقاشاً اقتصادياً واسعاً، إذ يرى متابعون أن شروط الاستثمار المرتفعة تجعل المستثمرين أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة المستفيد الأكبر، فيما يصعب على أصحاب المخابز الصغيرة دخول هذا النشاط.
واعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن زيادة عدد المخابز السياحية قد تعزز المنافسة وتحسّن جودة المنتجات، لكنه أشار إلى أن الإقبال عليها سيظل محصوراً إلى حد كبير بأصحاب الدخل الأعلى، بينما سيبقى الخبز المدعوم الخيار الأساسي لذوي الدخل المحدود.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه سوريا تقليص الدعم المقدم للخبز التمويني، وكان أحدث إجراء خفض عدد الأرغفة في ربطة الخبز من عشرة إلى ثمانية أرغفة مع الإبقاء على سعرها عند أربعة آلاف ليرة سورية، ضمن ما أسمته الحكومة “سياسة ترشيد الدعم”.
وتكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة لأن الخبز يمثل مادة الاستهلاك الأساسية لمعظم السوريين، في وقت لا تزال فيه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية وارتفاعاً في تكاليف المعيشة، حيث تشير تقارير أممية إلى أن أكثر من ثمانين بالمئة من السوريين لا يستطيعون الحصول بشكل منتظم على غذاء كافٍ.
وفي ظل ذلك، تتواصل التساؤلات حول ما إذا كانت المخابز السياحية تمثل مجرد توسع في الاستثمار بقطاع المخابز، أم أنها تمهد لتغييرات أوسع في سوق الخبز المدعوم، بينما لم تعلن الحكومة أي تغيير رسمي في سياسة الدعم حتى الآن.
