على وقع أصوات الجرافات التي تقتلع حجارة قديمة عمرها آلاف السنين, تشهد شوارع حي باب توما أحد أبواب دمشق السبعة التاريخي أعمال تأهيل تنفذها ورشات تابعة للحكومة الانتقالية لكن ما يقدم رسمياً كخطوة تطويرية يراه السكان محاولة تخريب متعمدة تطمس هوية الحي الدينية والعمرانية, وسط غياب تام لأي إشراف أثري أو احترام للذاكرة العمرانية.
حي باب توما الذي يعد أحد أبرز أحياء دمشق القديمة تسكنه غالبية من أبناء الطوائف المسيحية من أرمن وسريان وكاثوليك, إلى جانب نسبةٍ من المسلمين, يشكل الحي نموذجاً للتنوع السوري والتاريخ العريق, لكن هذا النسيج لم يكن كافياً لحمايته من مشروع حكومي ينفذ بعملية “الردم لا الترميم”.
أهالي الحي عبروا عن رفضهم الكامل عبر وسائل التواصل الاجتماعي لما يجري, يقول أحد السكان ” عم يشيلوا الحجارة الأصلية التي عمرها آلاف السنين ويستبدلوها ببلاط أسمنتي بلا طابع ولا روح, ونحن لسنا ضد الإصلاح لكن ليس بهذا الشكل هذا خراب وليس ترميم.
اللافت أن الحكومة الانتقالية تختار تأهيل حي شبه سليم كشارع باب توما بينما تترك مناطق دمرتها الحرب بالكامل مثل جوبر, والحجر الأسود, وحي اليرموك، والسبب كما يراه مراقبون ليس إنسانياً ولا عمرانياً بل دعائياً بالدرجة الأولى لإيصال صورة للعالم بأنها تعيد الحياة إلى دمشق القديمة في حين أن الغاية الفعلية هي تجميل مشهد فارغ داخلياً, دون معالجة حقيقية لملفات الإعمار أو المهجرين.
