بين تعثر المسار التفاوضي وتصاعد العمليات العسكرية، تدخل العلاقات الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التوتر، عقب انتهاء انتخابات مجلس الدوما الروسي، وسط غياب مؤشرات واضحة على استئناف المفاوضات بين موسكو وكييف في المدى القريب. فقد ربط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي قرار بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات بما وصفها بالمصالح الروسية، في وقت تتبادل فيه موسكو وكييف الاتهامات بشأن التصعيد واستهداف البنية التحتية.
بوتين قال إن روسيا ستتخذ قرارها بشأن احتمال استئناف المفاوضات مع أوكرانيا انطلاقاً من مصالحها، مشيراً إلى أن الجانب الأوكراني أوقف المفاوضات التي كانت تُجرى في إسطنبول قبل الانتخابات الروسية بنحو عشرة أيام، قبل أن يعلن استعداده لاستئنافها.
وأضاف بوتين أن إجراء مفاوضات قبل انتهاء انتخابات مجلس الدوما كان أمراً غير مرجح، متهماً الجانب الأوكراني بمحاولة التأثير على العملية الانتخابية.
وبحسب بوتين، شهدت ليلة التاسع عشر والعشرين من سبتمبر، بالتزامن مع اليوم الرئيسي للتصويت في الانتخابات، هجمات أوكرانية واسعة النطاق استهدفت موسكو، إلى جانب مراكز اقتراع ومنازل رؤساء لجان انتخابية محلية.
وفي السياق ذاته، قال بوتين إن على القوات الأوكرانية أن تتوقع رداً روسياً على تحركاتها، محذراً من أن ما وصفها بالأعمال الاستفزازية وتصعيد التوتر لن يؤدي، بحسب قوله، إلى تحقيق النتائج التي تسعى إليها كييف، بل سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع.
روسيا تستهدف مراكز بيانات ومنشآت لوجستية في أوكرانيا
ومع استمرار التوتر على المسار السياسي، تتواصل الضربات العسكرية على الأرض. وزارة الدفاع الروسية أعلنت، تنفيذ ضربات استهدفت منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني، ومراكز لوجستية واتصالات، إضافة إلى سفن قالت موسكو إنها تُستخدم لصالح القوات الأوكرانية.
وأشارت الوزارة إلى استهداف مركز لوجستي في مقاطعة كييف، إلى جانب مركز بيانات قالت إنه كان يُستخدم لمعالجة ونقل بيانات ذات صلة بالاستخبارات الأوكرانية.
كما أعلنت القوات الروسية استهداف سفينة بحرية قالت إنها كانت تنقل شحنات من المعدات العسكرية إلى ميناء تشورنومورسك في مقاطعة أوديسا.
وتأتي هذه الضربات في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، فيما تتركز الضربات الروسية، وفق البيانات الصادرة عن موسكو، على منشآت عسكرية ولوجستية ومراكز اتصالات وسفن مرتبطة بالمجهود الحربي الأوكراني.
وبينما يستمر التصعيد الميداني، يبقى المسار التفاوضي عالقاً، وسط تصريحات روسية تربط العودة إلى المفاوضات بحسابات موسكو ومصالحها، مقابل استمرار الضغوط العسكرية على جانبي خطوط المواجهة.
