قام رئيس وزراء السودان عبد الله حمدوك بأول زيارة إلى جنوب السودان البلد الجار في إطار المحاولات المستمرة من البلدين لتطبيع العلاقات، رغم وجود العديد من الملفات الخلافية بينهما.
وعبر حمدوك الذي التقى رئيس جنوب السودان سلفا كير في اليوم الأول من زيارته، عن رغبته في إقامة علاقة مزدهرة تشمل جميع القضايا بينها كالتجارة والحدود والنفط وحرية الحركة للسكان بين البلدين.
وعقب الاجتماع بين حمدوك وكير والذي استمر ساعتين، صرح وزير خارجية جنوب السودان اوت دينغ أن الزعيمين ناقشا قضايا لم تُحل بموجب اتفاق السلام المبرم في 2005 الذي انهى عقدين من الحرب مع الخرطوم ومهد الطريق لاستقلال جنوب السودان في 2011.
ويشمل ذلك ترسيم الحدود بين البلدين وقضايا التجارة وحركة المواطنين.
وقال دينغ “اعتقد أن الوقت قد حان لكي تسكت أصوات المدافع في بلدينا. لم تعد الحرب خيارا لشعبنا. نحتاج إلى السلام المستدام في بلدينا”.
واضاف “لن نستطيع تحقيق ذلك إلا في بيئة نتفق فيها جميعا على خارطة طريق والعمل من أجل السلام”.
“أشقاء وشقيقات”
وكانت جنوب السودان قد انفصلت عن السودان في العام 2011، لكنّ الدولة الناشئة سرعان ما شهدت حربا أهلية مدمرة أدت الى نزوح عشرات الآلاف إلى السودان.
ولا يزال التوتر مرتفعا بين الخرطوم وجوبا بشأن الخلافات الحدودية وتجارة النفط، إلا أن البلدين يتحركان باستمرار نحو تطبيع العلاقات بينهما.
وصرحت وزيرة خارجية السودان أسماء محمد عبدالله “نحن أشقاء وشقيقات. وكنا بلداً واحداً، ونحن الآن بلدان ولكننا لا نزال شعباً واحداً، ونأمل في تطوير العلاقات بيننا”.
وأدت الأزمة الاقتصادية في السودان إلى احتجاجات في أرجاء البلاد اسفرت عن سقوط نظام البشير.
النزاعات السودانية
وكانت إحدى الخطوات الأخيرة التي قام بها البشير قبل اطاحته هو التوسط في اتفاق سلام بين كير ومنافسه ونائبه السابق رياك مشار في الوقت الذي اخفق العالم في محاولاته لحل الأزمة.
إلا أن اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في 2018 تعثر بسبب الاضطرابات التي عمت السودان في الأشهر الأخيرة.
ويقول محللون إن تقارباً حصل بين البلدين، ومن مؤشرات التقارب العرض الذي قدمه سلفا كير في عام 2018 بالتوسط في محادثات السلام بين الخرطوم والحركات المسلحة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان وإقليم دارفور.
وحاربت ولايتا النيل الأزرق وجنوب كردفان إلى جانب جنوب السودان للحصول على استقلاله، وتواصلان قتالهما ضد الخرطوم، أما دارفور فيشن المسلحون فيها حرباً طويلة بسبب ما يقولون إنه تهميش لهم في المنطقة الغربية.
وأجرت مجموعات مسلحة من الولايتين هذا الأسبوع، محادثات في جوبا انتهت يوم أمس الأربعاء، بتوقيع اتفاق حول المبادئ السابقة للمفاوضات مع الخرطوم.
وتعهد حمدوك بإنهاء النزاعات التي أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين، وأكد رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو إنه يطمئن الشعب السوداني بأن كل المعاناة وأعمال القتل والتهميش ستنتهي.
