بين قسوة الجفاف وتداعيات استمرار الحرب، وما يتبعها من تراجع الإنتاج الزراعي من جهة وتفاقم صعوبة وصول المساعدات الإنسانية من جهة ثانية، تتصاعد التحذيرات الدولية من اتساع رقعةِ المجاعة في السودان، فيما تواصلُ قيادةُ الجيش رفض مقترحات الهدنة الإنسانية، وتربط وقف القتال بتحقيقِ شروطٍ عسكرية على الأرض.
تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أشارت إلى أن نحو 5.1 ملايين شخص يواجهون مستوياتٍ حادة من الجوع، فيما يتوقع برنامج الأغذية العالمي دخول 350 ألف شخص إضافي دائرة الجوع الحاد بحلول نهاية 2026، على أن يرتفع العدد إلى نحو 1.2 مليون شخص بحلول أغسطس 2027.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز سجل موسم الأمطار بين يوليو وسبتمبر 2026 أدنى مستوياته في السودان منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما أدى إلى تراجع المحاصيل وتدهور المراعي في مناطق رئيسية، تشمل دارفور وكردفان والقضارف.
وتمثل هذه التقديرات إنذاراً مبكراً بأن الأزمة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً في دارفور وكردفان، حيث تتداخل آثار الجفاف مع النزوح والقتال وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
مسؤولون في برنامج الأغذية العالمي أفادوا أن المنظمة تستهدف تقديم الغذاء إلى نحو خمسة ملايين من السودانيين الأشدُّ احتياجاً، لكنها لا تستطيع الوصول إليهم جميعاً بسبب نقص التمويل والعوائق الميدانية
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتمسك فيه قيادة الجيش بخيار الحرب، رغم التحذيرات الدولية المتكررة من أن استمرار القتال الذي يبدد أي فرصة لإنقاذ الموسم الزراعي وفتح الممرات الإنسانية.
وتكشف الأزمة الحالية أن المجاعة المحتملة لن تكون نتيجة الجفاف وحده، بل نتيجة تفاعل المناخ مع حرب سياسية اختارت قياداتها استمرار القتال على حساب حياة المدنيين، فالجفاف يضرب المحاصيل لكن الحرب تمنع الزراعة والنقل والإغاثة، ورفض الهدن يغلق آخر النوافذ المتاحة لتدارك الكارثة.
