في موقف يعكس تشدداً سياسياً وعسكرياً، أعلنت روسيا رفضها الرسمي للمقترح الأوكراني بشأن هدنة مؤقتة خلال فترة عيد الميلاد، مؤكدة أن أولويتها تنصب على التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للنزاع، وليس حلولاً مؤقتة.
المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، قال، خلال مؤتمر صحفي، إن أي نقاش حول وقف مؤقت لإطلاق النار يجب أن يكون مرتبطاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام شامل، مشدداً على أن موسكو غير مستعدة لاستبدال تسوية طويلة الأمد بما وصفه بـ”حلول قصيرة الأجل وغير قابلة للاستمرار”.
بيسكوف أضاف، أن روسيا لا ترغب بهدنة قد تمنح أوكرانيا فرصة لإعادة تنظيم قواتها واستئناف العمليات العسكرية، مؤكداً أن الهدف الروسي يتمثل في إنهاء الحرب، وتحقيق ما تعتبره مصالحها، وضمان الأمن الأوروبي على المدى البعيد.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن دعم كييف لفكرة وقف إطلاق النار خلال فترة عيد الميلاد، لا سيما فيما يتعلق بوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
ورداً على سؤال حول فرص التوصل إلى اتفاق سلام، أشار بيسكوف إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على ثبات الموقف الروسي ووضوحه.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي نشر لقوات غربية أو قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن موسكو لا تعتزم تقديم أي تنازلات إقليمية، بما في ذلك مناطق دونباس وخيرسون وزابوروجيا وشبه جزيرة القرم.
موسكو تتهم مسؤولين بريطانيين بمحاولة ممارسة ضغوط على واشنطن وأوروبا
وفي سياق متصل، اتهم جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي مسؤولين بريطانيين بمحاولة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، سواء عبر ملف الأصول الروسية المجمدة أو من خلال التلويح بالتقارب مع الصين.
ويأتي هذا التصعيد السياسي رغم حديث أمريكي وأوروبي عن إحراز تقدم في مسار المفاوضات لإنهاء الحرب، في وقت لا تزال فيه القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها ملف الأراضي والضمانات الأمنية، بعيدة عن التوافق.
وبين رفض الهدنة المؤقتة والتمسك بحل شامل، تؤكد موسكو أن مسار السلام في أوكرانيا لا يزال معقداً، وأن أي اتفاق مستقبلي لن يكون ممكناً دون معالجة القضايا الجوهرية التي يطرحها أطراف النزاع.
