بينَ تداعياتِ الحرب وقسوة الظروف المناخية، يتزايدُ خطر المجاعة في مناطق واسعة من السودان، ولا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، وسطَ تدهور الأمن الغذائي وارتفاع معدلاتِ سوء التغذية.
وفي هذا الشأن، حذّرَ التصنيف المتكامل لمراحلِ الأمن الغذائي من أن استمرار النزاع والنزوح، بالتزامن مع الجفاف ونقص التمويل والقيود المفروضة على وصول المساعدات، يهدِّدُ بتفاقمِ الأزمة الإنسانية، واستنزافِ مخزوناتِ الغذاء بشكلٍ متسارع.
في جنوب دارفور، أظهرت عملياتُ الرصد تدهوراً لافتاً في أوضاعِ التغذية، خصوصاً بين النازحين، مع تضاعفِ أعدادِ الأطفال الذين يتلقون العلاج من سوءِ التغذية الحاد الوخيم في مدينة نيالا، وارتفاعها أربعةَ أضعاف في منطقة كاس.
أما في شمال دارفور، فقد أدى تأخُّر هطولِ الأمطار إلى تراجع الإنتاج الزراعي، ودفع أعدادٍ متزايدة من السكان إلى الاعتمادِ على الأسواق لتأمين احتياجاتهم الغذائية.
في حينِ أدى القتال بمنطقةِ كردفان الكبرى، منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى نزوح أكثر من ثلاثمئة ألف شخصٍ، فيما تواجه المجتمعات الزراعية النازحة صعوباتٍ متزايدة في استئناف أنشطة كسب العيش.
ويأتي ذلك في وقتٍ لا تزال فيه الاستجابة الإنسانية عاجزة عن مواكبة حجم الاحتياجات، إذ لم يتجاوز تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام خمسين بالمئة، بينما تحدُّ المخاطر الأمنية من وصولِ المساعدات إلى المناطقِ الأكثرِ تضرراً.
وحذّر التصنيف من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى ارتفاعِ مستويات انعدامِ الأمن الغذائي الحاد وسوءِ التغذية والوفيات، مؤكداً الحاجة إلى زيادةٍ عاجلة وكبيرة في المساعدات الإنسانية، وضمانِ وصولها دونَ عوائقَ إلى السكانِ المتضررين.
