لم تُنهِ هدنةُ أبريل 2022، التي رعتها الأمم المتحدة الحربَ في اليمن، لكنها خفّضت وتيرةَ المعارك الواسعة بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية. ورغم انتهاء الهدنة رسمياً في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، استمرت التهدئةُ النسبيةُ من دون اتفاق سلامٍ شاملٍ ينهي الصراع، أو يعالج الانقسام السياسي والعسكري في البلاد.
هذه التهدئة تراجعت مع تصاعد المواجهات خلال صيف 2026، وصولاً إلى هجومٍ حوثي واسع في أيلول/ سبتمبر الماضي على الساحل الغربي، سيطرت خلاله الجماعة على مدينة المخا ومواقعَ ساحلية، وتقدمت باتجاه جزيرة ميون عند مدخل البحر الأحمر، ما أثار مخاوفَ بشأن أمن الملاحة في مضيق باب المندب.
ميدانياً، انتقلت المواجهةُ إلى مرحلة الهجوم المضاد. ففي الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر أعلن رئيسُ مجلس القيادة الرئاسي “رشاد العليمي”، بدء العمليات العسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين، قبل إعلان إطلاق عمليةِ “فجر اليمن” رسمياً، في الخامس من الشهر نفسه، بهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء، وبسط سلطة الحكومة على كامل البلاد.
وبدعمٍ جوي سعودي، أعلنت القواتُ الحكومية استعادةَ مواقعَ استراتيجيةٍ على الساحل الغربي، وقالت إنها استعادت المخا ومناطقَ قربَ باب المندب، وفي التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر أعلن السفير السعودي لدى اليمن، استعادةَ السيطرةِ على المضيق، لكنَّ الحوثيين نفوا نجاح الهجوم المضاد، فيما تحدثت مصادرُ ميدانيةٌ عن استمرار الاشتباكات.
في المقابل، وسّع الحوثيون هجماتهم داخل السعودية. وشملت الضرباتُ مطارَي أبها والملك خالد الدولي في الرياض، إضافةً إلى تهديدات طالت خميس مشيط ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.
وبحسب وكالة روتيرز، أسفر الهجوم الأخير على مطار الرياض، عن مقتل ثلاثة عشر شخصاً، وإصابةِ أكثرَ من ثلاثمئة آخرين، ثم أدى هجومٌ جديدٌ في اليوم التالي، إلى مقتل شخصٍ وإصابة أحد عشر آخرين. وتواصلت الغاراتُ السعودية على مواقعِ الحوثيين في اليمن، وسط تبادل الاتهامات بالتصعيد.
وتتجاوز المواجهةُ الحالية حدودَ الصراع اليمني، فالسعودية تسعى إلى تحييد التهديدات عن أراضيها، واستعادة نفوذِ الحكومة المعترف بها دولياً، بينما يستخدم الحوثيون قدراتهم الصاروخية والطائرات المسيّرةِ للضغط على الرياض. كما يضع التصعيدُ إيران أمام اتهاماتٍ متجددةٍ بدعم الحوثيين، ويهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ويرفع مخاطر اتساع المواجهة إقليمياً.
