في مدينة بييل السويسرية، عقد الحزب الاشتراكي السويسري، وهو من أكبر الأحزاب في البلاد، مؤتمره السنوي الذي طغى عليه موضوع “روجافا” وهي المناطق الكردية بشمال وشرق سوريا. وقد دُعي “لجنة روجافا في سويسرا” للمشاركة، حيث عرضت آخر التطورات السياسية في المنطقة أمام المؤتمر.
تحدثت الناشطة أوزَن أيتاش، ممثلة عن اتحاد المرأة الكردية في سويسرا، عن أبرز ما يشغل أجندة “روجافا” وهو المطالبة بالاعتراف الدولي بالوضع القانوني لـ “روج آفا” وضرورة مراقبة اتفاقيات وقف إطلاق النار، موضحة أن الاعتراف بالوضع القانوني وضمان آليات وقف إطلاق النار على المستوى الدولي أمر حيوي لمواجهة حالة عدم الاستقرار والهجمات المتزايدة في المنطقة، وللتوصل إلى حل دائم.
كما تناولت أيتاش في كلمتها، الخلفية التاريخية لـ “روجافا”، ونموذج التعايش المشترك بين الشعوب، والتحول الاجتماعي الذي تقوده النساء هناك. وأشارت إلى أن النظام الديمقراطي، البيئي، والمرتبط بحرية المرأة الذي يُبنى هناك لا يمثل بديلاً مهماً لشعوب المنطقة فحسب، بل يقدم أيضاً نموذجاً ذا قيمة للمجتمع الدولي.
وختمت بالتأكيد على أن حصول “روجافا” على وضع قانوني معترف به دولياً يُعد ضرورة عاجلة لحماية المدنيين، وضمان المكاسب الديمقراطية، ومنع حدوث أزمات إنسانية جديدة. كما دعت الرأي العام السويسري والأوروبي إلى اتخاذ موقف سياسي أكثر قوة في إطار حقوق الإنسان والقانون الدولي.
مشاركة كردية بارزة في مؤتمر الحزب الاشتراكي السويسري
شاركت في المؤتمر أيضاً السياسية الكردية ديلان طاش دمير، حيث عززت حضورها رسالة التضامن، وأبرزت أهمية الروابط بين “روجافا” والدوائر الديمقراطية الدولية.
كما حضر المؤتمر ممثلات عن الجمعيات الثقافية الكردية من برن وزيورخ وبييل، مرتدين الأزياء الكردية التقليدية والأوشحة الخاصة. وعلى المنصة، رُفع لافتة كبيرة لـ “روجافا”، لتقديم رسالة تضامن بصري وثقافي، حيث جسدت ألوان القاعة والرموز التي ظهرت فيها إرادة قوية تؤكد أن “روجافا” والكرد ليسوا وحدهم، وأن هناك دعماً واسعاً لهم على المستوى الشعبي والسياسي.
ضرورة فتح ممرات إنسانية
الرئيسة المشتركة لفرع المهاجرين في الحزب الاشتراكي السويسري، سينم غوكجه، ألقت كلمة حول أجندة “روجافا”، مشددة على أهمية اتخاذ قرارات بشأن المنطقة وتعزيز التضامن معها. وأشارت إلى أن الهجمات التي وقعت منذ 6 كانون الثاني/يناير أدت إلى مقتل مدنيين وتشريدهم….وأضافت بالقول:
“في روجافا، يُجبر الناس الذين نزحوا على الإقامة في أماكن مثل المدارس… من الضروري إيصال المساعدات الإنسانية وفتح ممرات إنسانية، كما يجب توثيق الجرائم المرتكبة ضد الأقليات ومحاسبة المسؤولين عنها. على سويسرا أن تقف بحزم إلى جانب الشعوب في هذا الصدد.”
دعم كامل من منظمة الشباب الاشتراكي السويسري
من جهته، أعلن ممثل منظمة الشباب الاشتراكي السويسري، دعمه الكامل للبيان الختامي للحزب، وأكد أن حماية شعوب “روجافا” والنظام القائم هناك لا يمكن أن يُعتبر “قضية ثانوية”، معتبرا أن المناطق الكردية في سوريا تقوم على الديمقراطية وحقوق المرأة وحقوق الإنسان. وأضاف أن المقاومة مستمرة، وبالتالي فإن التضامن سيستمر أيضاً.
“نعم من أجل المدنيين”
كما شددت فاليري بيلير كارار، عضو رئاسة الحزب الاشتراكي السويسري، على ضرورة التضامن مع شعب “روجافا”، موضحة أن العائلات في المنطقة محرومة من أبسط مقومات الحياة، حيث يمنع الوصول إلى الماء والكهرباء والخبز. وقالت في خطابها:
“من أجل ضمان المدنيين، ومن أجل فتح الممرات الإنسانية والدعم، ومن أجل التضامن الدولي، ومن أجل حماية البنى الديمقراطية، ومن أجل محاكمة الجرائم المرتكبة، يجب أن نقول نعم.”
البيان الختامي لمؤتمر الحزب الاشتراكي السويسري بشأن روجافا
“يدعو الحزب الاشتراكي السويسري المجلس الفدرالي إلى التحرك في القضايا التالية:
1. جعل حماية المدنيين والأقليات أولوية: على سويسرا أن تدافع باستمرار عن حماية المدنيين والأقليات في سوريا، سواء في علاقاتها الثنائية أو في المحافل الدولية.
2. مراقبة وقف إطلاق النار وحق العودة : يجب على المجلس الفدرالي دعم مراقبة وقف إطلاق النار وحق عودة النازحين داخلياً من قبل المجتمع الدولي، والدعوة العاجلة إلى خفض التصعيد، وتشجيع الحوار السياسي بما في ذلك آليات الحماية المحلية في مدن مثل حلب وغيرها.
3. تعزيز المساعدات الإنسانية: ينبغي على سويسرا توسيع نطاق مساعداتها الإنسانية للنازحين داخلياً، خاصة في مجالات الرعاية الطبية، المياه، الغذاء، المأوى، الدعم النفسي الاجتماعي، والمساعدات الشتوية. ويجب أن تُنفذ هذه المساعدات بشكل أساسي عبر مؤسسات الأمم المتحدة.
4. ضمان الوصول الإنساني وطرق الإمداد الآمنة: على سويسرا أن تدافع دولياً عن تأمين طرق آمنة للإمداد، وضمان وصول المنظمات الإنسانية دون عرقلة أو حصار. ويجب أن يعمل المجلس الفدرالي بشكل خاص على إنهاء حصار مدينة كوباني.
5. التحقيق والملاحقة القضائية لانتهاكات القانون الدولي: في الحالات التي تتأثر فيها المياه والكهرباء والمستشفيات أو المدارس، يجب التحقيق مع المسؤولين وملاحقتهم قضائياً. كما ينبغي التحقيق في الانتهاكات الأخرى للقانون الدولي المرتبطة بالهجوم الأخير والاحتلال المستمر. ويجب أن يكون مطلب حماية البنية التحتية المدنية والتحقيق في الانتهاكات حاضراً في جميع المفاوضات والمنتديات متعددة الأطراف.
6 . توسيع دعم بناء السلام المدني والمجتمع المدني السوري: على سويسرا تعزيز المنظمات التي تدعم حقوق الإنسان، التعليم، الخدمات الصحية، حقوق المرأة وفرص الشباب، بما في ذلك في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
7. تطبيق سياسة عقوبات قائمة على حقوق الإنسان: يجب أن تستهدف العقوبات المسؤولين عن الانتهاكات في سوريا، دون أن تعرقل المساعدات الإنسانية والخدمات المدنية الأساسية،ويتطلب ذلك استثناءات إنسانية فعالة وقنوات مالية مفتوحة لتقديم المساعدات.
8 . تجسيد التضامن مع شمال وشرق سوريا “روجافا”: على سويسرا أن تلتزم بحماية السكان المدنيين والهياكل الديمقراطية المحلية، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإعادة بناء الخدمات الأساسية، ودعم مخيمات اللاجئين.
كما رحب الحزب بقرار المجلس الفدرالي في 20 حزيران/يونيو 2025 برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بأغلبية كبيرة، لكنه دعا إلى دراسة إمكانية إعادة فرض بعض العقوبات جزئياً بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي في ضوء الوضع الراهن.
