في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في السودان، أعلنت الحكومة التابعة للجيش السوداني في بورتسودان رفضها المشاركة في مؤتمر برلين المزمع عقده الأربعاء المقبل، ما أثارَ موجةً من الانتقادات الداخلية، وطرح تساؤلات حول فرص نجاح الجهود الدولية لإيجاد مخرج للأزمة المتفاقمة.
هذا الموقف جاء عبّر مذكرة رسمية سلّمتها السفيرة السودانية في ألمانيا، إلهام إبراهيم محمد أحمد، إلى الخارجية الألمانية، أكدت فيها أن أي نقاش حول السودان دون إشراك الحكومة يعد انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما عبّر مالك عقار نائب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، عن رفضه للمؤتمر، مشيراً إلى أنه لا يعكس تطلعات السودانيين.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث في قسم إفريقيا والشرق الأوسط بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، غيريت كورتس، أن المؤتمر لا يهدف إلى تحقيق سلامٍ مباشر، لكنه يتيح فرصة لتغيير زاوية النظر عبر التركيز على الفاعلين الذين يعملون بالفعل من أجل تحقيق السلام المجتمعي والسياسي، مضيفاً أن هذه المقاربات المدنية يمكن أن تساعد في تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لإنهاء الحرب.
من جانبه، رحّب تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” بمؤتمر برلين، مؤكداً دعمه لأي جهد دولي أو إقليمي يسهم في وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية وتحقيق سلام عادل. لكنه انتقد في الوقت ذاته التحضيرات الجارية، واعتبرها غير كافية وتعاني من قصور قد يعيق الوصول إلى مسار سياسي شامل.
التحالف أشار إلى أن بعض الجهات المشاركة، خاصة ضمن مكونات المجتمع المدني والسياسي، معروفة بدعمها للحرب وارتباطها بالحركة الإسلامية، محذراً من أن ذلك قد يضعف مصداقية المؤتمر ويؤثر على تمثيلِ القوى المدنية الحقيقية. كما شدّد على ضرورة الالتزام بمرجعيات واضحة، من بينها خارطة الطريق الدولية التي تستبعد إشراك القوى المرتبطة بالنظام السابق.
ويُعقد مؤتمر برلين بدعوة من الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والإيغاد وجامعة الدول العربية، إلى جانب مشاركة الآلية الرباعية التي تشمل الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، وبحضور إحدى وأربعين شخصية سودانية سياسية ومدنية، إضافةً إلى منظمات دولية معنية بالعمل الإنساني.
