رصدت العديد من الصحف العالمية والعربية الأخبار المتعلقة بتصريحات ترامب بشأن الاشبتاكات التي اندلعت في مدينة شارلوتسفيل بفرجينيا، وكذلك حادثة الدهس الإرهابية التي شهدتها مدينة برشلونة، وسقط على إثرها 13 قتيلاً وحوالي 100 جريح في منطقة يقصدها عدد كبير من السياح, والعناوين التي تداولتها الصحف حول استفتاء إقليم كردستان العراق، والعلاقة المؤيدة بين اليمين المتطرف الأمريكي والأسد.
حيث أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا السبت الماضي، ردود فعلٍ واسعة في عدد من الصحف العالمية والعربية.
وقد شدد بعض المعلقين على أن هذه الأزمة تعد اختباراً حقيقياً لترامب، وأبرز آخرون مطالبات بعض الجهات الرسمية في الولايات المتحدة بعزل الرئيس.
الرئيسان الأمريكيان السابقان بوش الإبن والأب يعلّقان على تصريحات ترامب بشأن شارلوتسفيل “موقف ترامب من العنف في شارلوتسفيل يثير غضب الجمهوريين”. ودعا الرئيسان الولايات المتحدة إلى “نبذ التعصّب العرقي، ومعاداة السامية والكراهية بكل صورها”.
ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية فى افتتاحيتها تقريراً بعنوان “الرئيس تجاوز حدّه وعليه مواجهة العواقب”.
وتقول الصحيفة إنه في مؤتمره الصحفي “الغاضب الخالي من الوقار” تجاوز الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن عمد الخط الفاصل ما بين المقبول والمرفوض في سلوك زعيم منتخب ديمقراطياً في بلد متعدد الأعراق.
وتضيف أن على ترامب الآن أن يواجه عواقب هذا القرار الذي “لا يمكن السكوت عنه”، و يجب أن يكون من بين هذه العواقب قضية كيفية تعامل الدول الأوروبية متعددة الأعراق، ومن بينها بريطانيا، مع الرئيس الأمريكي من الآن فصاعداً.
وتخلص الصحيفة إلى أن السؤال الآن هو كيف ستصل الولايات المتحدة إلى عام 2020، الذي تنتهي فيه الفترة الرئاسية لترامب، دون أن يتم المساس بقيمها وقيم مؤسساتها.
وفي صحيفة الشرق الأوسط اللندنية يقول عثمان ميرغني إن “رئاسة دونالد ترامب تمر بأزمة جديدة تضاف إلى مسلسل متواصل من الأزمات التي طغت على الأشهر الثمانية التي قضاها حتى الآن في البيت الأبيض”.
ويضيف أن “أحداث مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا… وضعت ترامب في مأزق، وفي مواجهة انتقادات عاصفة واتهامات مبطنة تارة، وصريحة تارة أخرى، بالتعاطف المكتوم مع تيار اليمين المتطرف العنصري، وبأن مواقفه وبعض سياساته تحفز وتشجع هذا التيار”.
مكملاً “هكذا تضخمت الأزمة مثل كرة الثلج المتدحرجة، ووجدت الإدارة نفسها محاصَرة بالانتقادات من السياسيين ومن الناشطين ومن وسائل الإعلام ومن الناس العاديين الرافضين لحركات النازيين الجدد”.
أما في القدس العربي اللندنية التي جاءت فيها “ترامب، عنوان سجال لا ينتهي. وهو على كثرة عنصريته ومبالغته في التطرف، صار محط أنظار العالم، الذين يرون فيه أسوأ رئيس أمريكي في التاريخ”.
وفي صحيفة الحياة اللندنية، يقول عبدالوهاب بدرخان “غداة الاضطرابات والمواجهات في الشارع بين أمريكيين وأمريكيين، كان الوسط السياسي مجمعاً على أن ردّ فعل دونالد ترامب لم يكن بمستوى خطورة الحدث. دُعي إلى تسمية الشرّ شرّاً، وقيل له هؤلاء عنصريون بيض وهذا إرهاب داخلي”.
ومن جانب آخر، رصدت العديد من المواقع والصحف العربية والعالمية حادثة الدهس الإرهابية التي شهدتها مدينة برشلونة، وسقط على إثرها 13 قتيلاً وحوالي100 جريح في منطقة يقصدها عدد كبير من السياح.
ونشرت وكالة “أعماق” التابعة للتنطيم في بيانٍ لها عن إعلان “داعش” مسؤوليته عن الاعتداء الأول في جادة لاس رامبلاس أمس (الخميس)، وأورد البيان انّ “منفذي هجوم برشلونة هم من جنود الدولة الإسلامية ونفذوا العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويتصدى للمقاتلين في العراق وسورية”.
ونددت العديد من دول العالم بشدة الحادثة
القصر الملكي الإسباني ورئيس الوزراء “ماريانو راخوي” نددوا باعتداء برشلونة.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على “تويتر”: “أمريكا تدين هجوم برشلونة الإرهابي. ستقوم بكل ما هو ضروري للمساعدة”.
وأكد الرئيس الفرنسي “ايمانويل ماكرون” تضامن فرنسا مع ضحايا الهجوم المأساوي قائلاً: “نبقى متّحدين ومصممين”، فيما دعا الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” المجتمع الدولي إلى “توحيد جهوده للتصدي لقوى الإرهاب”.
وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية “تيريزا ماي” تضامن بلادها مع إسبانيا ضد الإرهاب، وكتب الناطق باسم المستشارة الألمانية “انغيلا مركل”، شتيفن سيبرت: “نفكر بحزن كبير في ضحايا الهجوم المشين في برشلونة مع التضامن والصداقة إلى جانب الإسبان”.
وحول استفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق، عنونت صحيفة الإندبندنت البريطانية “أكراد العراق يتحدّون أمريكا ويصرّون على الاستفتاء”.
نشرت الصحيفة، إن أكراد العراق قرروا المضيّ قدماً في طريق الاستفتاء حول انفصال الإقليم عن العراق، على الرغم من طلب أمريكا تأجيل التصويت المقرر في سبتمبر المقبل.
وكان وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، طلب من رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، تأجيل التصويت المقرر في 25 سبتمبر من العام الجاري, لأن أمريكا تخشى من تأثير ذلك على الأولويات الأكثر إلحاحاً في المنطقة كمحاربة تنظيم الدولة، كما أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من أن التصويت على الاستقلال قد يؤدي إلى نشوب صراع جديد في بغداد، فضلاً عن الرفض الإقليمي المتمثل بتركيا وإيران والنظام السوري.
رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البارزاني، قال في بيان له إن شعب كردستان يريد ضمانات وبدائل لمستقبله، في رده على المطالبين بتأجيل الاستفتاء.
وذكرت صحيفة الزمان التركية موقف رئيس الأركان العامة في القوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، إن لإيران وتركيا موقفاً مشتركاً معارضاً للاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق المزمع اجراؤه الشهر المقبل.
جاء ذلك في أعقاب لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإجرائه محادثات مع كبار المسؤولين الأمنيين في تركيا، التي يزورها رفقة عدد من المسؤولين العسكريين الإيرانيين.
نشرت صحيفة واشنطن بوست افتتاحاً بعنوان: “الأسد أصبح رمزًا لليمين المتطرّف في أميركا”
وجاء فيه, من بين ما نُشر، على صفحة يُعتقد أنها لجيمس أليكس فليدز الابن، في (فيسبوك)، سائقُ السيارة التي قتلت متظاهرًا محتجًا ضد التظاهرات اليمينية في شارلوتسفيل، في فيرجينيا. كانت صور اليمين المتطرف: بيبي الضفدع، والصليب المعقوف، وصورة طفل رضيع لأدولف هتلر, ولعلّه من المستغرب أنْ يكون هناك أيضًا صورة للرئيس السوري، بشار الأسد في زيّ عسكري كامل، ومنقوشٌ أسفلها عبارة “لا ينهزم”.
قد تكون تلك العلاقة الغرامية بين اليمين المتطرف، والأسد غير متوقعة تمامًا. فحزبه: البعث قوميٌّ وعرقي متشدد، ويركز على تعزيز الهوية العربية. وأحد الأحزاب السياسية القليلة المسموح بها من قبل نظامه، وأحد أشد المؤيدين له في الحرب، هو الحزب القومي الاجتماعي السوري، الذي استلهم شعاره من الصليب المعقوف.
وفي مقال لـ”عبدالوهاب بدرخان” في جريدة الحياة بعنوان «الأسد إلى الأبد»… من دمشق وحلب إلى شارلوتسفيل
شارك الأمريكي جيمس أليكس، الملايين حول العالم الذين يضعون رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى جانب أدولف هتلر وغيره من خانة الطغاة الدمويين، لكن هذا الأمريكي النازي الجديد يستلهم هؤلاء الطغاة ويُشهر إعجابه بهم، تماماً كمواطنه ديفيد ديوك القائد السابق لحركة “كلو كلوكس كلان” المدافعة عن “تفوّق البيض” الذي كتب في تغريدة: “الأسد يحلّ مشاكل – الموت لداعش وجميع داعميه”.
وكما لو أن المصائب تستدرج المصطلحات نفسها في أي مكان، فإن حاكم ولاية فيرجينيا اعتبر النازيين الجدد “دخلاء” وفي ذلك تذكير بموقف أمريكي متكرر مفاده بأن “لا مكان للأسد ولا لعائلته في مستقبل سورية”.
ونشر المفكر العربي عزمي بشارة في تدوينة له عبر حسابه على فيسبوك: تبني اليمين الأمريكي المتطرف لـ”بشار الأسد” هو انقسام أخلاقي وليس أيديولوجي.
وقال “أن تبني اليمين الأمريكي العنصري لرئيس النظام السوري بشار الأسد ومن قبله اليمين الأوروبي وبعض قوى اليسار العربي يستحق وقفة تأمل، مؤكداً على أن الجرائم الكبرى ضد الإنسانية لا يمكن أن تكون ناتجة عن انقسام أيديولوجي، وإنما انقسام أخلاقي، على حد قوله.
يستحق تبني اليمين الأمريكي العنصري المتطرف لبشار الأسد، والهتاف له، وقبله اليمين الأوروبي المتطرف، وبعض قوى اليسار الايديولوجي (أقصد اليسار الذي لا يركز على قيم اليسار بل على ايديولوجيات شبه دينية) عندنا وعندهم، وقفة تأمل”.
يبين هذا أن الانقسام على الجرائم الكبرى ضد الإنسانية لا يمكن أن يكون انقساماً ايديويوجياً، بل أخلاقياً. وأن من يهمشون الأخلاق لصالح الموقف السياسي أو الأيديولوجي الشمولي (اليساري او اليميني الديني أو العلماني) قد يجدون أنفسهم مع الجريمة والمجرم على نفس الجانب من المتراس.
قراءة: زوزان بركل
