في خطوة لافتة، امتنعت الصين يوم الخميس عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة، يقضي برفع العقوبات المفروضة على الرئيس السوري أحمد الشرع خلال المرحلة الانتقالية، وعلى وزير الداخلية أنس خطاب. وقد حظي القرار بتأييد 14 دولة من أصل 15 عضوًا في المجلس.
ورغم شبه الإجماع الدولي، اختارت بكين الامتناع عن التصويت، مبرّرة موقفها بجملة من الاعتبارات السياسية والأمنية. وقال المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، إن بلاده تخشى أن يؤدي أي تعديل متسرّع في نظام العقوبات الدولي إلى مزيد من “الاضطراب والفوضى الأمنية” داخل سوريا.
وأوضح فو، في كلمته أمام المجلس، أن الصين شاركت بفعالية في المشاورات التي سبقت التصويت، وقدّمت مقترحات لتحسين نص القرار، ولا سيما فيما يتعلق بملف المقاتلين الأجانب والجماعات المتشددة العابرة للحدود، غير أن هذه المقترحات لم تحظَ بالاهتمام الكافي، على حدّ قوله.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصينية “شينخوا”، اعتبر المندوب الصيني أن الولايات المتحدة دفعت نحو التصويت رغم استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن مشروع القرار “خدم أجندة سياسية محددة ولم يعكس توافقًا دوليًا حقيقيًا”.
وركّز الموقف الصيني على أولوية مكافحة الإرهاب، محذّرًا من أن رفع العقوبات في المرحلة الحالية قد يُضعف الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التنظيمات المتطرفة. وأكد فو أن “مكافحة الإرهاب يجب أن تبقى أولوية مطلقة قبل الشروع في أي تعديلات على أنظمة العقوبات”، مشيرًا إلى أن “مئات المقاتلين الأجانب لا يزالون نشطين داخل سوريا، ما يشكّل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي”.
كما شدّد المندوب الصيني على أن نظام العقوبات الأممي يجب ألا يُستخدم بصورة انتقائية، داعيًا الدول الأعضاء إلى الالتزام الصارم بقرارات مجلس الأمن، خصوصًا تلك المتعلقة بمنع تمويل الجماعات الإرهابية.
ورغم امتلاكها حق النقض (الفيتو)، أوضحت الصين أنها فضّلت الامتناع عن التصويت بدلًا من تعطيل القرار، في إشارة إلى رغبتها في الحفاظ على توازن دبلوماسي وتجنّب الظهور بمظهر المعارض لإجماع دولي واسع حول دعم المرحلة الانتقالية في سوريا.
وأكد بيان البعثة الصينية أن القرار لا يعني رفع العقوبات بالكامل عن سوريا، إذ لا تزال لجنة العقوبات (1267) قائمة، مع استمرار حظر السفر وتجميد الأصول وحظر توريد الأسلحة.
يعكس الموقف الصيني مقاربة حذرة في التعاطي مع الملف السوري، تقوم على مبدأ “الاستقرار أولًا”، وتجنّب الانخراط في التحركات التي تقودها واشنطن ما لم تضمن توازنًا في المصالح والرؤى الدولية. فبكين تسعى إلى الحفاظ على دورها كقوة مسؤولة لا تعرقل التوافق، لكنها في الوقت ذاته ترفض الانخراط في قرارات تراها موجّهة سياسيًا أو متسرّعة في توقيتها.
وبهذا الامتناع، تؤكد الصين استمرار نهجها القائم على الحذر الدبلوماسي وتغليب الاعتبارات الأمنية، مع الإبقاء على مسافة مدروسة من الموقف الأمريكي في التعامل مع المرحلة الانتقالية السورية الراهنة.
