سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على بطلة الفيلم المصري المثير للجدل “ريش” دميانة نصار والتي لا تجيد القراءة والكتابة ولم يسبق لها التمثيل.
أرادت دميانة التعلم لكن والديها لم يكونا قادرين على دفع تكاليف المدرسة لها ولأخوتها, كما قالت للصحيفة, وتابعت ملخصة حياتها بقول “لقد عملنا في كل شيء، كبرنا وتزوجنا، وتوقفنا عن العمل في النهاية”.
ولم تتلق دميانة أي تعليم باستثناء بعض فصول محو الأمية حيث تعلمت الأبجدية العربية، وهو بالكاد يكفيها لقراءة أسماء جهات الاتصال في هاتفها المحمول, وكانت تعمل في الحقول الزراعية عندما كانت طفلة في الثانية عشرة من عمرها، وسافر والدها للعمل بمدينة أخرى.
وتزوجت وهي التي كانت تعشق الأفلام المصرية، من ابن عمها عندما بلغت التاسعة عشرة من عمرها. لكن زوجها انتقل للعمل في ليبيا قبل أن يعثر على فرصة عمل في طنطا دون أن يرى زوجته وأبناءه سوى مرة كل بضعة أشهر.
وجسدت دميانة نصار دور أم لثلاثة أطفال وجدت نفسها أمام مسؤوليات كبيرة تتجلى في إعالة أولادها بعد أن حول مشعوذ عن طريق الخطأ زوجها إلى دجاجة، دون أن يفلح في إعادته إلى طبيعته البشرية مرة أخرى.
وهنا تضطر تلك الأم الفقيرة والساذجة أن تبحث عن عمل يسد رمق عائلتها في مجتمع ذكوري لا يرحم, فتقول عن تقارب دورها في “ريش” مع حياتها الشخصية، إن “التداخل هو أنه كان عليّ أن أفعل كل شيء عندما كان زوجي بعيدا”.
وحصل “ريش” على جائزتين رئيسيتين في مهرجان كان السينمائي العام الماضي، وهو أول فيلم مصري يفوز في مهرجان كان, كما فاز الفيلم بجائزة التانيت الذهبي للفيلم الروائي الطويل في اختتام الدورة 32 لأيام قرطاج السينمائية بتونس, وحصد جائزة أفضل سيناريو أيضا، كما فازت بطلته، دميانة نصار، بجائزة أفضل ممثلة, ولطالما تمنت دميانة أن تصبح ممثلة.
كانت ابنتها هايدي، البالغة من العمر 19عاما، هي التي عادت إلى المنزل ذات يوم من ورشة عمل محلية للتمثيل وأخبرت والدتها أن المخرج قد جاء إلى المدينة، ويتطلع إلى شخص يقوم بالدور الرئيسي في الفيلم.
فكرت نصار في ذلك، وقالت لمَ لا؟ ثم راجعت السيناريو مع ابنها ماريو, وقالت إن المخرج عمر الزهيري اختارها بعد محادثة واحدة فقط، وأخبرها أنه كان يبحث عن وجه جديد.
