أشارت دراسةٌ اقتصاديةٌ حديثة، بأن التحسن الاقتصادي في سوريا خلال النصف الأول من العام، لا يزال أقربَ إلى انتعاشٍ في الأسواق، منه إلى تعافٍ إنتاجي متكامل، مع استمرار اختلالاتٍ هيكليةٍ تَحدُّ من استدامته.
وبحسب الدراسة الصادرة عن “مركز عمران للدراسات الاستراتيجية”، سجلت قطاعاتُ البناء والتشييد والتجارة، والنقل والاتصالات والطاقة أداءً أفضل، مقابل استمرار ضعفِ الصناعة والزراعة، ما يعكس تفاوتاً واضحاً في استفادة القطاعات، من تحسُّن النشاط الاقتصادي.
وفي سوق العمل، بيّنتِ الدراسةُ بأن تقديرات البطالة لا تزال متباينةً بشكلٍ كبير، في ظل فجواتٍ في البيانات، وانتشار العَمَالةِ غير الرسمية وانخفاض مشاركة النساء، بينما تواجه المشروعاتُ الصغيرة والمتوسطة، صعوباتٍ في التوسع وخلقِ فُرص عملٍ جديدة.
وعلى صعيد الأسعار، عاد التضخم إلى الارتفاع، وبلغ نحو سبعةٍ وعشرين في المئة فاصلة خمسة، على أساسٍ سنويٍّ في نيسان، مع انتقال الضغوط تدريجياً من سعر الصرف ونقص السلع، إلى ارتفاع تكاليف الخِدمات والطاقة والرسوم.
كما ارتفعت خطوطُ الفقر بنحو خمسة عشر في المئة، بين كانون الثاني ونيسان، فيما يستهلك الغذاءُ نحو اثنين وخمسين في المئة فاصلة خمسة من إنفاق الأسر، ما يجعلُ أيَّ ارتفاعٍ جديد في الأسعار، أكثرَ تأثيراً على مستويات المعيشة.
وفي التجارة الخارجية، تجاوزت الوارداتُ خلال النصف الأول من 2026، إجماليَّ واردات عام 2025، بنحو خمسةٍ وثلاثين بالمئة، بينما بقيت الصادراتُ محدودة، رغم تنامي التعاملات مع تركيا والصين ودول الجوار والخليج.
أما الليرةُ السورية، فلم تُحقّق استقراراً مستداماً رغم الإصلاحات النقدية واستبدال العملة، إذ تراجعت أمامَ الدولار بنحو تسعةٍ في المئة فاصلة أربعة بالسعر الرسمي، وأربعة عشر في المئة فاصلة ثمانية، في السوق الموازية بين كانون الثاني وحزيران.
مالياً، انتقلت الموازنةُ من فائضٍ محدودٍ في 2025، إلى عجزٍ مقدّرٍ بنحو مليارٍ وثمانمئة مليون دولار، ما يطرَحُ تحدّياً أمام الحكومة، في توجيه الإنفاق نحو الاستثمار والإنتاج، بدلاً من استمرار غلبة الإنفاق الجاري.
وتشير الدراسة إلى أن استمرار التعافي، يتطلّب زيادة الاستثمار والإنتاج والصادرات ذات القيمة المضافة، حتى لا يبقى النمو معتمداً أساساً على الواردات والطلب والإنفاق العام.
