عفرين والحسابات المعقدة

تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة “العربي الجديد” مقالاً للكاتب السوري خورشيد دلي، عن العملية العسكرية التركية على عفرين.
جاء في المقال مع استمرار العملية العسكرية التركية في عفرين في سورية، تُطرح أسئلة كثيرة، في مقدمتها، لماذا عفرين؟ وكيف ستنتهي العملية؟ ومن الرابح والخاسر؟ على الرغم من أن موقع عفرين طرفيٌّ يقع في أقصى الشمال الغربي لسورية، إلا أنه يحتل أهمية استراتيجية كبيرة في المشروعين، الكرديّ والتركي معاً، فكرديّاً لم تتوقف المساعي لربط عفرين بباقي المقاطعات الكردية (كوباني – عين العرب، الجزيرة)، إذا ما أتيحت ظروف ما بعد تحرير الرقة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وفي الوقت نفسه، فإن مشروع تركيا هو إفشال المشروع الكردي هذا، نظراً لأن من شأن تحقيقه فتح الطريق أمام إقامة كيان كردي على حدودها الجنوبية، وربما تصبح الفيدرالية على طاولة تسوية الأزمة السورية. وعليه، يقع مصير عفرين في صلب الصراع الجاري في الشمال السوري في المرحلة المقبلة.
يقول الكاتب جاءت العملية التي أعلنها أردوغان بنفسه على وقع تعاظم المخاوف التركية، سيما بعد إعلان واشنطن عن تشكيل قوة حرس حدودية لحماية المناطق الحدودية في شمال شرق سورية، معتمدة على “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، ومن قبل تحرير الرقة من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ومن ثم مواصلة واشنطن دعم الكرد بالسلاح، بما يشجع ذلك كله الكرد على توسيع نفوذهم في المرحلة المقبلة. وعليه ربما رأت أنقرة أن كلفة الانتظار باتت أكبر من تكلفة عملية عسكرية استباقية، تقطع الطريق أمام المشروع الكردي، ولعلها وجدت في تفاهماتها مع موسكو بشأن الأزمة السورية مساراً للتحرك نحو عفرين عسكرياً، بما يعني أن معركة عفرين غير بعيدة في الأساس عن لعبة الصراع بين موسكو وواشنطن على النفوذ في الأزمة السورية.
ويضيف في الحديث عن السيناريوهات المطروحة لنهاية العملية التركية، ثمّة تعقيدات كثيرة ومتداخلة، ومع أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، تحدث عن عملية سريعة، إلا أن المسؤولين الأتراك أنفسهم أعلنوا أن العملية من أربع مراحل، وكل مرحلة محكومة بمحدّدات ميدانية وسياسية ودبلوماسية، وهو ما يجعل من الحديث عن السيناريوهات المستقبلية يصب في باب التحليل السياسي لا أكثر. والثابت هنا أن معركة عفرين ليست نزهة، فمعركة الباب التي خاضتها القوات التركية استغرقت قرابة أربعة أشهر، ومعركة كوباني التي صمد فيها الكرد استغرقت أشهراً طويلة، وهي المعركة التي جلبت لهم التحالف مع الإدارة الأميركية. وغاية القول هنا أن معركة عفرين قد تستغرق وقتاً طويلاً. ولن يكون هذا الأمر في صالح تركيا، ولاسيما إذا أدت العمليات العسكرية إلى وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، إذ سيجلب هذا الأمر مزيداً من التعاطف مع الكرد، ومثله من الضغوط على تركيا في المحافل الدولية.
ويختم الكاتب وقد نشهد مواقف إقليمية ودولية لصالح الكرد، ولعل الأخطر هنا هو احتمال تفجر الوضع الداخلي التركي، إذا ما أخذنا بالاعتبار وجود نحو عشرين مليون كردي في تركيا، وهؤلاء قد يخرجون في تظاهرات واحتجاجات رافضة للعملية العسكرية التركية، بما يرشح هذا الداخل لانفجار قومي، وربما حرب أهلية، وقد شهدنا ملامح من هذا المشهد خلال معركة كوباني – عين العرب، وصلت إلى حد اجتياح عشرات آلاف الكرد الحدود، وإزالة الأسلاك الشائكة. لكن على الرغم من كل هذه التداعيات المحتملة، قد لا توقف تركيا عمليتها العسكرية، ما لم تحقق نتائج محدّدة، لأن غير ذلك سيشكل انتصاراً قوياً للكرد وخسارة استراتيجية لها، بل ربما تزيد الحرب من شعبية وحدات حماية الشعب الكردية، إذا نجحت في وضع نفسها على طاولة التهدئة، وهو ما يعني أن الجانب السياسي في معركة عفرين لا يقل أهميةً عن الجانب العسكري في معركة الحسابات المعقدة وعلى كل المستويات، لا سيما أن معركة عفرين تبدو جولة كباش أميركية – تركية جديدة.
أردوغان لن يكون من الفائزين في حرب سوريا

“التايمز” البريطانية، نشرت تحليلاً لكاتبها لهانا لوسيندا سميث بعنوان “أردوغان يبحث عن جائزة أكبر”. وتقول سميث إنه في بداية الانتفاضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد كان يتم النظر إلى تركيا كنموذج يحتذى لشرق أوسط جديد.
وتضيف أن الغرب كان يثني على الديمقراطية الإسلامية التي يمثلها أردوغان وكان يُنظر إليه كنصير للمضطهدين. وكان يبدو كما لو أن تركيا ستخرج من انتفاضات الربيع العربي أقوى دولة في المنطقة. وتستدرك قائلة إن “الحال تغير ولم يعد كذلك، فرفض تركيا التخلي عن المعارضة السورية حتى بعد تغلغل الإسلاميين المتشددين فيها، ترك أنقرة معزولة دبلوماسياً وأصبح أردوغان منبوذاً بصورة متزايدة”.
وتضيف قائلة إن التصعيد في لجهة أردوغان، التي أعقبها هجوم على الكرد في سوريا “لوث صورته الدولية الملوثة بالفعل”، ولكن حيلولته دون إقامة دولة كردية على طول الحدود مع سوريا سيجلب له الكثير من الثناء في الداخل”.
وتقول سميث إن الجائزة الحقيقية لأردوغان ليست عفرين، ولكن هدفه الرئيسي هو أن يشب الخلاف بين الولايات المتحدة ووحدات حماية الشعب الكردية.
وتضيف أن تركيا تخشى أن يمتد دعم الولايات المتحدة للأكراد إلى ما بعد قتال تنظيم الدولة الإسلامية، إلى الصراع بشأن مستقبل سوريا.
وتختتم سميث المقال قائلة إن أردوغان يعلم إن بلاده لن تكون من الفائزين الكبار في حرب سوريا، ولكنه عاقد العزم على ألا يكون الكرد أيضا من الفائزين.
