على خلفية الحرب المندلعة بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول /أكتوبر الماضي، وتبادل إطلاق النار بين جماعة حزب الله والقوات الإسرائيلية على الحدود الجنوبية اللبنانية، لا تزال تداعيات هذا الصراع تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على لبنان.
ومنذ بدء الاشتباكات المتقطعة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، رأى محللون سياسيون أن هناكَ اتفاقاً ضمنياً بين الطرفين، لعدم تجاوز ما هو أبعد، مشيرين إلى أنه لا يوجد أي مؤشرٍ على المُضي نحو معركةٍ مفتوحة، لا سيما وأن نطاق الاشتباكات لا يزال في إطار الفعل ورد الفعل.

ورغم دخول التصعيد في الجنوب اللبناني مرحلةً جديدةً بعد الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله “حسن نصر الله” في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إلا أن مراقبين للشأن الدولي استنتجوا أن حزبَ الله لن يدخل الحرب بشكلٍ مُباشر، وإنما سيرهن ذلك بتطورات الأوضاع كما أشار هو أثناء خطابه الأخير.
وبحسب المراقبين فإنه لا يمكن إغفال دورِ طهران في هكذا تصعيد، باعتباره المحرك الأساسي لكلٍّ من حركة حماس وحزب الله، مشيرين إلى عدم قدرة الأخير على دخول هكذا معركة دون تنسيقٍ وموافقةٍ إيرانية، لا سيما وأن قرارَ الدخول في أي حربٍ مباشرةٍ له العديدُ من الحسابات المعقدة داخلياً وإقليمياً.
وفي سياق المواقف السياسية، دعا مسؤولون في لبنان إلى العمل على تحييد البلاد عن ويلات هذه الحرب المدمرة، والاكتفاء بالدور السياسي والدبلوماسي الداعمِ للقضية الفلسطينية، معتبرين ذلك هو الأجدى حسب قولهم واعتقادهم.
رئيس الحكومة اللبنانية “نجيب ميقاتي” وخلال اجتماعٍ مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في العاصمة الأردنية عمّان، طالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات على الأراضي اللبنانية، مؤكداً التزام لبنان بالشرعية الدولية وتطبيق القرار الدولي ألفٍ وسبعمئةٍ وواحد، بالتنسيق مع اليونيفيل.
من جانبه دعا الرئيس السابق للحكومة اللبنانية “فؤاد السنيورة” إلى لقاءٍ وطنيٍّ جامعٍ لكل القِوى الفاعلة، بهدف التكاتف وتجنيب البلاد مغبةَ الدخول في التصعيد الراهن، مشيراً إلى الأزمات المحيطة بلبنان من جميع الاتجاهات، والتي قد تتفاقم أضعافاً في حال انخراط البلاد في حربٍ مُباشرة.
ولا يزال لبنان يُعاني منذ سنوات، العديدَ من الأزمات السياسية والاقتصادية، الأمرُ الذي زاد مخاوفَ الشعب اللبناني من انجرار البلاد إلى حربٍ قد تُلحق بهم وباللاجئين السوريين المقيمين هناك مزيداً من الويلات التي لم تكن في الحسبان.
