جبهاتٌ مُعقدة ومختلفة قد تشعلها الحربُ في غزة، هذا ما تُهدد به فصائلُ مواليةٌ لإيران، بدأت فعلاً باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، الأمرُ الذي دفع واشنطن لتعديل استراتيجيتها في المنطقة.
مسؤولون أمريكيون قالوا إن الجيش الأمريكي بدأ يتخذ خطواتٍ جديدةً لحماية قواته في الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجماتٍ تشنها أطرافٌ مدعومةٌ من إيران، وذلك بعد أن تعرضت المصالح الأمريكية للاستهداف خلال الفترة الماضية، على خلفية دعم واشنطن لإسرائيل في حربها بغزة.

إجراءاتٌ احترازيةٌ تركت واشنطن لها الباب مفتوحاً أمام إمكانية إجلاء عائلات العسكريين إن لزم الأمر، وزيادة الدوريات العسكرية الأمريكية وتقييد الوصول إلى مرافق القواعد وزيادة جمع المعلومات الاستخباراتية، وتكثيف العمليات لمواجهة الهجمات المحتملة بالطائرات المسيرة والصواريخ والقذائف.
قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال مايكل إريك كوريلا، اعتبر المراجعة المستمرة لإجراءات حماية القوات الأمريكية مع زيادة عدد الهجمات ومحاولات الهجوم على مواقع عسكرية أمريكية، أمراً بالغ الأهمية.
كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ولا سيما وزير الدفاع لويد أوستن حذروا من خطر حدوث تصعيدٍ كبيرٍ في الهجمات على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، مشيرين أن إيران قد تسعى إلى توسيع نطاق الحرب بين إسرائيل وحماس.
أوستن أمر بنشر دفاعاتٍ جويةٍ جديدةٍ في الشرق الأوسط لحماية القوات، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي “ثاد”، كما أرسلت الولايات المتحدة سفناً حربيةً وطائراتٍ مقاتلةً وحاملتا طائرات إلى المنطقة، في محاولةٍ لردع إيران والجماعات التي قالت إنها مدعومةٌ من قبلها.
صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، ذكرت نقلاً عن مسؤولين لم تكشف عن هويتهم، أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يدرس ضرب من وصفهم بوكلاء إيران، الذين هاجموا القوات الأمريكية في العراق وسوريا، إذ يواجه بايدن ضغوطاً متزايدةً من الجمهوريين، للرد على تلك الهجمات.
ومنذ بدء الحرب في قطاع غزة تعرضت القوات الأمريكية في العراق وسوريا للاستهداف بشكلٍ متكرر. وتسببت الهجمات في إصاباتٍ طفيفةٍ لأربعة عسكريين أمريكيين حتى الآن، وخمسة مقاولين يعملون مع الجيش الأمريكي.

وخلال الأسبوع الماضي، أسقطت سفينةٌ حربيةٌ أمريكية أكثرَ من اثنتي عشرة طائرةً مسيرة، وأربعةِ صواريخَ كروز أطلقها الحوثيون قبالة سواحل اليمن.
مراقبون أشاروا أن الاستهدافات التي بدأت بالقواعد العسكرية الأمريكية قد تتطور لتشمل مقارَّ السفارات الأمريكية نفسها، الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً ومرتفعَ التكلفة على التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، فيما حذروا من أن ذلك ربما يؤشر إلى تزايد رقعة الصراع الإقليمي، وأن دولاً مثل العراق ولبنان وربما سوريا ليست ببعيدةٍ عن الانخراط في هذا الصراع.
