بعد زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى موسكو، في أول زيارة رسمية لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي شملت العلاقات الثنائية بين البلدين والمستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، طلب الشرع خلال زيارته تسليم الرئيس المخلوع بشار الأسد، الذي فرّ إلى هناك في 8 ديسمبر/كانون الأول الماضي.
نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط تقريرًا بعنوان: “نافذة مواجهة روسيا في سوريا تغلق”، أشار فيه إلى إغراء دمشق بصفقات غير مشروطة، مؤكدًا أن التدخل الضروري للحكومات الغربية في سوريا يجب أن يستفيد بشكل كامل من نفوذها الاقتصادي الحالي.
وقال التقرير، الذي نُشر بتاريخ 20 أكتوبر/تشرين الأول، إن روسيا تعمل بهدوء على ترسيخ نفوذها في سوريا، لأن سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024 منح فرصة لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط لصالح الولايات المتحدة، وأن الفشل في مواجهة روسيا في سوريا سيكلف الغرب خسائر فادحة على المستوى العالمي.
تُعدّ سوريا مهمةً لموقعها الاستراتيجي في شرق البحر الأبيض المتوسط، إذ تتيح توسيع النفوذ في الشرق الأوسط وأفريقيا والجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بالإضافة إلى جنوب أوروبا بأكمله. ومع احتدام حرب روسيا في أوكرانيا، يُمثّل الوصول إلى شرق البحر الأبيض المتوسط طريقًا لوجستيًا بالغ الأهمية.
تراجع الحديث بشكل كبير عن روسيا وسوريا في الآونة الأخيرة، إلى حين زيارة الشرع، لكن الوجود الروسي هناك يتعزز تدريجيًا، إذ تحتفظ موسكو بإمكانية الوصول إلى القواعد العسكرية السورية في طرطوس وحميميم، وقد تعيد توظيفها لمهام إضافية، مثل مراكز إرسال المساعدات الإنسانية إلى أفريقيا، وفقًا للتقرير، مع تأكيد الشرع في اجتماعه مع بوتين التزامه بالاتفاقيات السابقة المبرمة مع روسيا، مما يضمن سلامة القواعد الروسية.
وذكر التقرير أيضًا أن الفشل في مواجهة استمرار التدخل الروسي في سوريا سيُفقد الولايات المتحدة مصداقيتها لدى حلفائها وشركائها في أوروبا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى توفير موارد إضافية لروسيا لمواصلة حربها على أوكرانيا، وتكليل جهودها لتقليص النفوذ الأمريكي في العالم بالنجاح، لصالح عالم متعدد الأقطاب.
ويضيف التقرير أن سياسة موسكو في سوريا لطالما ركزت على تحقيق الهدف الأسمى لفلاديمير بوتين، بدلًا من التركيز على الأسد أو حتى على سوريا نفسها، وأن الفشل في التصدي لروسيا في سوريا الآن سيهدم أهداف الولايات المتحدة فيما يتعلق بأوروبا وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والتنافس العالمي بين القوى العظمى.
وأشار التقرير إلى أن صانعي السياسات الأمريكية كانوا دائمًا يؤكدون أن روسيا لا يمكنها الاستفادة من جرائم حرب الأسد، ولكن روسيا تستفيد بالفعل من توسيع علاقاتها الاقتصادية وغيرها في سوريا ما بعد الأسد.
لم يُحاسب الأسد ولا فلاديمير بوتين على جرائم الحرب التي ارتكباها في سوريا، بما في ذلك استخدام التعذيب والقصف العشوائي للمدنيين، حيث استخدمت موسكو سوريا كحقل تجارب لمعداتها وتكتيكاتها العسكرية التي نشرها الكرملين لاحقًا في أوكرانيا.
وختم التقرير بالتحذير من أن نفوذ روسيا في سوريا سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، مضيفًا أن روسيا تذكّرهم بسنوات الحرب، مشيرًا إلى أنه في حال زاد نفوذ تنظيم داعش، فإن روسيا لن تواجهه، لأن موسكو ستفاقم التوترات الإقليمية القائمة لتشتيت انتباه الغرب.
