في مشهدٍ يعكس تصاعد التوترات وتضييق مساحات التعبير، تكشف تقارير حقوقية عن واقع مقلق يواجهه المتظاهرون في تركيا، حيث تحوّلت الاحتجاجات السلمية إلى ساحات مواجهة، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة وانتهاك الحريات الأساسية.
جمعية حقوق الإنسان في تركيا، أصدرت تقريراً مفصلاً يوثق الانتهاكات التي تعرّض لها المتظاهرون في البلاد خلال الفترة الممتدة بين 6 و30 يناير كانون الثاني، على خلفية الاحتجاجات الرافضة للهجمات التي شنّتها قوات الحكومة السورية الانتقالية على مناطق شمال شرق سوريا.
وبحسب التقرير، تدخلت قوات الشرطة في أكثر من 70 مظاهرة سلمية نُظمت فيما لا يقل عن 22 ولاية، مستخدمة وسائل تفريق عنيفة شملت الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، وخراطيم المياه، إلى جانب ممارسات عنف جسدي طالت العديد من المشاركين.
التقرير أشار إلى احتجاز ما لا يقل عن 930 شخصاً خلال هذه الاحتجاجات، في حين تم اعتقال 123 آخرين، من بينهم صحفيون وأطفال، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف لتشمل فئات مختلفة من المجتمع.
كما وثّق التقرير وفاة شخص واحد خلال تدخلات الشرطة، إضافة إلى تعرض عدد من المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة. ولفت إلى ترحيل ما لا يقل عن 46 أجنبياً تم توقيفهم أثناء الاحتجاجات.
وفي سياق متصل، فرضت السلطات المحلية في ولايات أورفة وماردين وديار بكر حظراً على التظاهرات والفعاليات، بينما أشار التقرير إلى مقتل لاجئ نتيجة إطلاق نار في مرسين، فضلاً عن إصابة خمسة أشخاص، بينهم أربعة صحفيين.
كما سلط التقرير الضوء على القيود المفروضة على حرية الصحافة والتعبير، موضحاً أنه تم احتجاز ما لا يقل عن ثمانية صحفيين أثناء تأدية عملهم، إضافة إلى اعتقال الصحفي نديم أوروتش.
وذكر التقرير أنه تم احتجاز أربعة أشخاص، بينهم طفلان، واعتقال طفل آخر، على خلفية نشرهم مقطع فيديو لتضفير الشعر، في خطوة اعتُبرت دليلاً إضافياً على تضييق مساحة التعبير حتى في أبسط أشكاله.
ويعكس هذا التقرير، بحسب مراقبين، تصاعد المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في تركيا، خاصة فيما يتعلق بحرية التظاهر والتعبير، في ظل استمرار الإجراءات الأمنية المشددة ضد المحتجين.
