أكد برنامج الأغذية العالمي أن سوريا لا تزال تواجه أزمةً غذائيةً حادة، إذ لا تتجاوز نسبةُ السكان المتمتعين بأمنٍ غذائي، ثمانية عشر في المئة، بينما تعجز أكثرُ من 80 بالمئة من الأسر، عن تأمين احتياجاتها الغذائية بشكل منتظم.
وأشار البرنامج إلى أن ارتفاعَ تكاليف المعيشة، رفع سلةَ الإنفاق الأساسية، إلى نحو 24 ألفَ ليرةٍ سوريةٍ جديدة، في وقتٍ لا تغطي فيه الأجور سوى ثُلث الاحتياجات المنزلية تقريباً، رغم الزيادات المعلنة.
وأوضح أن التضخم وتراجُع قيمة العملة خلال الربع الأول من العام الحالي، أدّيا إلى مزيدٍ من الضغوط على القدرة الشرائية، ما صعّب على الأسر الحصولَ على الغذاء والسلع الأساسية.
وفي جانب الاستجابة الإنسانية، قدّمَ البرنامج مساعداتٍ غذائيةً ونقدية، لملايين المستفيدين خلال عام 2026، إلا أن نقص التمويل أجبره في مايو، على خفض المساعدات الغذائية الطارئة، من 1.3 مليون مستفيدٍ إلى 650 ألفاً فقط، مع حصر العمليات في سبع محافظاتٍ من أصل أربع عشرة.
وفي سياقٍ متصل، سجلت سوريا عودةَ أكثرَ من 1.6 مليون شخص، منذ ديسمبر 2024، فيما عبَرَ أكثرُ من 448 ألفَ شخصٍ من لبنان إلى الأراضي السورية حتى منتصف مايو، بينهم مئاتُ الآلاف من السوريين الراغبين في العودة الدائمة.
كما تسببت الفيضانات التي ضربت دير الزور والرقة منذ أواخر مايو، في نزوح سكانٍ وأضرارٍ بالبنية التحتية وخسائرَ زراعية خلال موسم الحصاد، ما زاد الضغوطَ على سلاسل الإمداد الغذائي في بعض المناطق الأكثر هشاشة.
وفي إطار جهود التعافي، واصل البرنامجُ تنفيذَ مشاريعَ لإعادة تأهيل المخابز والصوامع والبنية التحتية للمياه، إلى جانب دعم الأسواق المحلية والأنشطة الزراعية، بهدف تعزيز الإنتاج الغذائي وتحسين فرص كسب الدخل في المجتمعات المتضررة.
وحذر البرنامج من اتساع الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات، ما لم يتمَّ تأمين تمويلٍ إضافي بشكلٍ عاجل، مشيراً إلى حاجته لنحو 190 مليون دولارٍ خلال الأشهر الستة المقبلة، بينما يؤكد أن استمرار الاستثمار في الزراعة وسبل العيش والحماية الاجتماعية يمثل عاملاً أساسياً لدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا.
