تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى إحراز تقدم ملحوظ في مسار المحادثات غير المباشرة بشأن اتفاق أمني محتمل بين دمشق وتل أبيب، بعد فترة من التعثر خلال الأسابيع الماضية, وبحسب هذه التقارير، فإن المفاوضات تسير حالياً في اتجاه إيجابي، مع ترجيحات بإمكانية التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب.
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات لوزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني، الشهر الماضي، أكد فيها أن دمشق تتوقع التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يستند إلى اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، مع إدخال تعديلات وصفت بالطفيفة، ومن دون إنشاء مناطق عازلة جديدة.
وفي السياق ذاته، نقلت قناة i24 الإسرائيلية عن مصدر سوري وصفته بالمقرب من الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، أن المحادثات شهدت تقدماً كبيراً خلال الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى أن احتمالات توقيع اتفاقٍ أمني أصبحت مرتفعة.
ووفق المصدر ذاته، فإن هذا التقدم يعود إلى جهود دبلوماسية مكثفة، لا سيما من جانب الإدارة الأمريكية، مضيفاً أن الاتفاق المحتمل قد يتضمن ملحقاً دبلوماسياً، ومن المرجح أن يتم التوقيع عليه خلال اجتماع سوري إسرائيلي رفيع المستوى في إحدى الدول الأوروبية.
المصدر أضاف أنه لا يستبعد إمكانية توقيع الاتفاق بشكل مباشر خلال لقاءٍ يجمع الرئيس السوري ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في حال تهيأت الظروف السياسية لذلك.
في المقابل، ما تزال إسرائيل ترفض مطلب دمشق بالانسحاب من جميع النقاط التي سيطرت عليها داخل المنطقة العازلة وما بعدها، عقب التطورات التي شهدتها سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024, وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن أي انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من بعض المواقع قد يكون مشروطاً بالتوصل إلى اتفاق سلامٍ شامل مع دمشق وليس الاكتفاء باتفاق أمني محدود.
ميدانياً، يواصل الجيش الإسرائيلي منذ عدة أشهر توغلاته في جنوب سوريا ولا سيما في محافظة القنيطرة، حيث أقام حواجز تفتيش ونفذ عمليات اعتقال بحق مدنيين إضافة إلى تدمير أراض زراعية في عدد من القرى والبلدات.
كما شهدت الفترة الماضية غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع وآليات عسكرية تابعة لجيش النظام السوري السابق، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه العمليات بعد إعلان إسرائيل انهيار اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وسيطرتها على المنطقة العازلة عقب سقوط النظام السوري السابق.
وينتظر أن تتضح ملامح المسار التفاوضي خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التحركات الدبلوماسية والتطورات الميدانية المتسارعة على الحدود السورية الإسرائيلية.
