في خطوة حقوقية بارزة، أعلنت جمعية الحقوقيّين من أجل الحرية بالتعاون مع اتحاد جمعيات الدعم القانوني لأسر المعتقلين، عن تقريرها النصف سنوي المشترك الممتد من كانون الثاني إلى حزيران ألفين وستةٍ وعشرين، لتوثيق ظروفِ الاحتجاز غيرِ الإنسانية والمعاملةِ القاسية للسجناء في تركيا.
وخلال مؤتمر صحفي جامع، أكد شمدين شاهين، عضو الهيئة المركزية لجمعية الحقوقيين، أنّ هذه الانتهاكاتِ لم تعد مجرّدَ حوادثَ فرديةٍ عابرة، بل تحولت إلى سياسةٍ ممنهجةٍ ومتجذرة في بنية نظام السجون التركية، تخرق علناً المعاييرَ الدّوْلية المعنية بحظر التعذيب.
التقرير سلّط الضوءَ بشكلٍ مكثف على نظام التنفيذ العقابي المشدد، الذي بدأ في سجن جزيرة إمرالي وتوسع لاحقاً ليشمل سجونَ الأمن المشدّد، مسبِّباً عزلاً جسدياً ونفسياً صارماً للمعتقلين، وسْطَ مطالباتٍ بضَرورة تفعيل “حق الأمل” اتّساقاً مع قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
الملف الطِّبي كان حاضراً بقوة في التقرير، حيث انتقدت المنظمات العراقيل الممنهجة ضد الأسرى المرضى، بما يشمل تأخير نقلهم إلى المستشفيات، وإجراء الفحوصات الطبية وهم مكبّلون، فضلاً عن صدور تقاريرَ عن مؤسسات الطِّب الشرعي تفتقر تماماً إلى المعايير العلميةِ والموضوعية.
ولم تقتصرِ الانتهاكاتُ على ذلك، بل امتدت لتفرضَ ضغوطاً مضاعَفة على السجينات عبر تقييد وصولهِنَّ إلى مستلزمات النظافة والخِدْمات الصحية وحقِّ التواصل مع أطفالهن، بالتوازي مع استمرار منع الكتب والصحف باللغة الكردية ووسائل الإعلام المعارضة، في انتهاك صارخ لحرية التعبير.
وفي الختام، شدد البيان أنّه على الرغم من دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها قائدُ حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في شباط ألفينِ وخمسةٍ وعشرين، إلاّ أنّه لم يطرأ أيُّ تحسّنٍ جوهري، مؤكداً أن الخطوة الأولى نحو أي مستقبل قائم على السلام تبدأ بالإنهاء الفوري لسياسات العزل وتحسينِ أوضاع السجون وتأمينِ حقوق المعتقلين.
