تشهدُ الساحةُ الميدانية بين موسكو وكييف موجةً جديدةً من التصعيدِ العسكري المتسارع، عَبر ضرباتٍ جويّةٍ متبادلة طالت عدّةَ مناطقَ سكنيةٍ وصناعية وبنىً تحتية في عمقِ الطرفين، ممّا يعكسُ اتساعَ رقعةِ المواجهةِ الإستراتيجية.
ففي الجانبِ الأوكراني، أعلنتِ السلطاتُ المحلية في مدينة زابوريجيا عن مقتلِ شخصٍ وإصابةِ اثنين آخرين، جرّاءَ هجومٍ جويٍّ روسي استهدفَ المدينة وألحقَ أضراراً مادية بالمنشآتِ المحيطة بموقعِ القصف.
ويأتي هذا الاستهدافُ بعدَ موجةِ ضرباتٍ واسعةِ النطاق وصفتها كييف بالأبشع، أسفرت وَفقاً للرئيسِ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن مقتلِ اثنينِ وثلاثينَ شخصاً، إلى جانبِ تدميرٍ واسعٍ لحق بمنشآتِ الطاقةِ والقطاعاتِ الحيوية.
في المقابل، امتدتِ الاستهدافاتُ الأوكرانية بشكلٍ مباشرٍ إلى داخلِ العمقِ الروسي، حيث نقلت وِكالةُ الأنباء الرسمية “تاس” عن مسؤولينَ في بيلغورود مقتلَ شخصين وإصابةَ أربعةٍ آخرين جرّاء قصفٍ مدفعيٍّ وجويٍّ طالَ المنطقةَ الحدودية.
وفي منطقة تفير الواقعة شمال غربي العاصمة موسكو، أعلنَ الحاكمُ المحلي، فيتالي كوروليوف اندلاعَ حريقٍ في مصنع ببلدة “ريدكينو”؛ نتيجة هجومٍ شنّته طائراتٌ مسيرة أوكرانية، قبل أن تتمكّنَ فرقُ الإطفاءِ من السيطرةِ عليه وإخمادِه.
وعلى الصعيد السياسي، أطلقت وِزارةُ الخارجيةِ الروسية تحذيراتٍ صارمةً، معتبرةً أنَّ أيَّ توجُّهٍ مرتقبٍ لنشرِ قواتٍ إضافيةٍ تابعةٍ لحلف شمال الأطلسي في دولِ منطقةِ البلطيق يشكّلُ تصعيداً خطيراً يهدِّدُ أمنَ المِنطقة ككل.
وفي السياقِ ذاتِهِ، أكدتِ المتحدثةُ باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أنّ وصولَ أيِّ تعزيزاتٍ عسكريةٍ جديدةٍ للناتو، بما فيها القواتُ الأمريكية، يمثّلُ خطوةً سلبيةً تسهمُ في تفاقمِ حدّةِ التوترِ العسكريِّ الراهن في شرق أوروبا.
