أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء تزايد حالات الاختطاف والاختفاء في سوريا منذ بداية عام 2025، في ظل تدهور أمني غير مسبوق تشهده البلاد عقب سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وقال المتحدث باسم المفوضية، ثُمين الخيطان، في مؤتمر صحفي عقد بجنيف يوم الجمعة، إن 97 شخصاً اختُطفوا أو فُقدوا منذ مطلع العام، وهو رقم يُضاف إلى أكثر من 100 ألف حالة اختفاء قسري سُجلت خلال سنوات حكم النظام السابق. وأضاف أن تصاعد أعمال العنف في مناطق الساحل ومحافظة السويداء يعقّد جهود البحث والتحقيق عن المفقودين.
وأشار الخيطان إلى أن بعض من حاولوا التواصل مع الأمم المتحدة أو منظمات حقوقية تعرضوا لتهديدات، داعياً جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان سلامة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. كما شدد على أن ملف المفقودين لا يزال من أكثر القضايا تعقيداً في سوريا، في ظل غياب المساءلة واستمرار الانتهاكات.
وأكد المتحدث الأممي ضرورة التعاون الكامل مع الآلية الدولية الخاصة بالمفقودين وتمكينها من الوصول إلى المواقع والمعلومات ذات الصلة، معتبراً أن تحقيق العدالة والمساءلة يشكلان أساساً لا غنى عنه لبناء مستقبل مستقر للسوريين.
من جهتها، أوضحت كارلا كوينتانا، رئيسة المؤسسة المستقلة للمفقودين في سوريا، أن لدى المؤسسة معطيات تشير إلى أن بعض المفقودين خلال سنوات الحرب ما زالوا على قيد الحياة. وأكدت أن فتح المقابر الجماعية وتحديد هوية الضحايا يتطلب منهجاً علمياً منظماً، مشيرة إلى أن سقوط النظام السابق أتاح للمؤسسة العمل الميداني داخل الأراضي السورية بعد سنوات من المنع.
وبيّنت كوينتانا أن المؤسسة تعمل حالياً على أربعة محاور رئيسية:
المفقودون في سجون النظام السابق،
المختفون على الحواجز الأمنية،
الأطفال المفقودون من مراكز الرعاية.
والمفقودون على يد تنظيم “داعش”.
وأضافت أن الهيئة تمتلك أدلة موثوقة على وجود بعض المفقودين أحياء، بينهم نساء وأطفال، مؤكدة أن عمليات تحديد الهوية يجب أن تُدار من قبل الحكومة الانتقالية، بدعم فني من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
واقع أمني هش يعيق العدالة والمصالحة
منذ سقوط النظام السابق، تعيش سوريا حالة انفلات أمني واسع وارتفاعاً في معدلات الجريمة والاختطاف، خاصة في دمشق وريفها والساحل السوري. وتشير منظمات محلية إلى تزايد نشاط المجموعات المسلحة وعمليات الثأر المحلي، في ظل ضعف أداء الأجهزة الأمنية الجديدة.
وترى كوينتانا أن هذا التدهور الأمني ينعكس سلباً على جهود البحث عن المفقودين، إذ تعيق الاشتباكات والتنقلات غير الآمنة عمل فرق التحقيق والإنقاذ، بينما تبقى بعض المناطق خارج السيطرة الكاملة للحكومة الانتقالية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تؤكد الأمم المتحدة أن إحراز تقدم في ملف المفقودين يتطلب أولاً استعادة الأمن والاستقرار وبناء الثقة بين الحكومة الانتقالية والمجتمع المحلي، بما يتيح بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية والحقوقية داخل سوريا.
