موجةُ احتجاجٍ غيرُ مسبوقة، شهدها سجن “قزل حصار” أحد أبرز السجون قرب طهران خلال الأيام الماضية، تمثلت في إضراب مئات السجناء عن الطعام، واعتصامٍ جماعي رفضاً لتزايد أحكام الإعدام، وفق ما أفادت به منظماتٌ حقوقية.
منظمةُ حقوق الإنسان في إيران ومقرها أوسلو، ووكالةُ أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، ذكرتا أن الاحتجاج بدأ في الثالث عشر من الشهر الجاري، بعد نقل ستة عشر سجيناً إلى الحبس الانفرادي تمهيداً لإعدامهم، ما أثار غضباً واسعاً داخل السجن. دفع السجناء لرفض وجباتِ الطعام والتجمّع في الممرات، مرددين شعاراتٍ مناهضةً للإعدام، قبل أن تتسع رقعةُ الاعتصام إلى أجنحةٍ أخرى.
وأظهرت مقاطعُ مُسرّبةٌ من داخل السجن، عشرات السجناء يرددون شعاراتٍ رافضةً للإعدام، بينما احتشدت عائلاتُ المعتقلين أمام بوابات السجن، للمطالبة بوقف تنفيذ الأحكام، وسط انتشارٍ أمني مكثف.
وفي بيانٍ متداولٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد السجناء المشاركون في الاعتصام، أنهم يعيشون “كوابيس الموت”، ونددوا بما وصفوه بـ”القمع المتواصل وإزهاق أرواح الشباب”.
مصادرُ معارضةٌ قدّرت عددَ المشاركين في الإضراب بنحو ألفٍ وخمسمئة سجين، مشيرةً إلى فشل محاولات إدارة السجن، في التوصل إلى اتفاقٍ لإنهاء الاحتجاج.
ويُعد سجنُ قزل حصار من أكثر السجون الإيرانية تنفيذاً لأحكام الإعدام، حيث شهد مؤخراً تنفيذَ أحكامٍ بحق سجناءَ في قضايا سياسيةٍ وأمنية.
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات في سجن قزل حصار، تعكس تصاعد التوتر داخل السجون الإيرانية، وتشير إلى تراجُعِ فاعلية الإعدام كأداةِ ردع، وترمزُ إلى فشل النظام في معالجة أزماته الداخلية.
وبحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، فقد تجاوز عددُ الإعدامات في البلاد، ألفاً ومئةً وثمانٍ وعشرين حالةً منذ مطلع العام، وهو أعلى رقمٍ يُسجل منذ عام 2008، ما يجعل إيران الثانيةَ عالمياً بعد الصين في تنفيذ أحكام الإعدام، وسط اتهاماتٍ للسلطات باستخدامها كأداةٍ سياسيةٍ لترهيب المعارضين.
