تعجُّ المنصات الإلكترونية التابعة لوزارة التربية في الحكومة السورية الانتقالية، بعديد الأخبار والنشاطات التي شرعت بتنفيذها كوادرُ الوزارة، منذ تسلم محمد عبد الرحمن تركو، حقيبةَ وزارة التربية في آذار مارس الفائت.
لكن المتصفح لتلك الأخبار يلاحظ غيابَ ملف التعليم في شمال وشرق سوريا عن اهتمامات الوزير، الذي وعد في نيسان أبريل الماضي، بإيجاد حلٍّ يضمن حقوق طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، القاطنين في هذه البقعة الجغرافية الغائبة عن خطط الوزارة منذ ذلك الحين.
أشهرٌ عديدة مرّت ووزارة التربية السورية في سباتٍ عميق، وكأن مصيرَ أكثر من 20 ألفَ طالب، ليس من اهتمامها بقدر الاجتماعات، التي يجريها مسؤولو الوزارة في دمشق، مع المنظمات الدولية ووزارة التربية التركية.
الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، أكدت أكثرَ من مرة بأنها لا تمانع، بل ترحب بإجراء الامتحانات في مدن المنطقة، بهدف خلق جوٍّ ملائمٍ للطلبة الراغبين بتقديم الامتحانات، وأبدت استعدادَها للتعاون في هذا الملف، ضمن مفاوضاتٍ أجرتها مع وزارة التربية السورية بوساطة منظمةِ اليونيسيف.
الطلاب وأهاليهم بدورهم، طالبوا وزارة التربية بإصدار قرارٍ يسمح لهم بتقديم الامتحانات في مدنهم، وخرجوا للتظاهر عدة مرات في مدن قامشلي والحسكة شمال شرقي البلاد، لكن مسؤولي الوزارة وكأن على رأسهم الطير.
قبل أيام خرج أهالي الطلاب في ريف حلب للمطالبة بافتتاح مراكزَ امتحانيةٍ في مدنهم وعدم التنقل إلى المدينة شمالي البلاد، فبادر الوزير تركو إلى تكليف مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة التربية، لمتابعة عملية توزيع الطلاب على المراكز الامتحانية في المحافظة.
وأوضح تركو أن هذه الخطوة تأتي لتخفيف العبء عن الطلاب، حسب وصفه، وأن تكون المراكز الامتحانية تتناسب مع التوزع الجغرافي للطلاب في المدينة وريفها.
ما حدث في حلب وريفها بخصوص المراكز الامتحانية، بادر الوزير تركو إلى حله بسرعة، لكن ما حصل في شمال وشرق سوريا على مدار أشهر، الوزير لا أذنٌ تسمع ولا عين ترى.
أيامٌ قليلة وتبدأ الامتحانات في سوريا، والطلاب الذين تمكنوا من التسجيل في محافظاتٍ أخرى، سيعانون مشقة السفر والغربة، ناهيك عن التكلفة المادية التي سيتكبدها الأهالي، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية لمعظم السوريين، ووسط ضعف القدرة اللوجستية لمدارس المحافظات الأخرى، في استقبال هذا العدد الكبير من الطلاب.
أما مَن لم يتمكن من التسجيل، فهؤلاء باتوا كالغريق المتعلق بقشة بهدف النجاة، وعلى أمل ألا تذهب وعود الوزير أدراجَ الرياح، باتوا يراقبون منصات وزارة التربية، على أمل صدور قرارٍ ينصفهم، لا سيما أن وزارة التربية أعلنت أن عددَ الطلاب الذين يحقُّ لهم تقديمُ الامتحانات هذا العام، في كافة الفروع في عموم سوريا، يتجاوز سبعمئة ألفَ طالب، لكنها لم تذكر لأي محافظاتٍ ينتمون.
