بدأت محكمةُ الجنايات في باريس، الثلاثاء، النظرَ في قضية شركةِ “لافارج” لصناعة الإسمنت، المتهمةِ بدفع ملايين اليوروات، لجماعاتٍ مُصنفةٍ إرهابية، بين عامَي ألفين وثلاثة عشر وألفين وأربعة عشر، لتأمينِ تشغيلِ مصنعها في بلدة الجلبية، قرب كوباني شمال سوريا.
ويَمثُلُ أمامَ المحكمة ثمانيةُ مسؤولين سابقين، من بينهم الرئيسُ التنفيذي الأسبق برونو لافون، وخمسةُ مديري أقسامِ تشغيلٍ وأمن، إلى جانب وسيطَين سوريَّين، أحدُهُما مُلاحَقٌ بمذكرةِ توقيفٍ دولية.
ويُشتبه في أن “لافارج”، التي أصبحت جزءًا من مجموعة “هولسيم” السويسرية عام ألفين وخمسة عشر، دفعت نحو خمسة ملايين يورو عبر فرعها “لافارج إسمنت سوريا”، مقابل السماح بمرور موظفيها وإمداداتها، عبر مناطق كانت تحت سيطرة تنظيمَي “داعش” و”جبهة النصرة” الإرهابيين.
في سياقٍ مُتصل، أطلقت “هولسيم” تحقيقاً داخلياً بعد عملية الاستحواذ، مؤكدةً أن الوقائع تعودُ إلى ما قبل اندماج الشركتين، فيما شدّدت “لافارج” على تعاونها الكامل مع القضاء.
وأضافُ الادعاء العام الفرنسي، أن القضيةَ تعود إلى تحقيقاتٍ بدأت عام ألفين وسبعة عشر، عقب بلاغاتٍ من وزارة الاقتصاد وجمعياتٍ حقوقية، تتهم الشركةَ بتمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات المالية المفروضة على سوريا.
وفي قضيةٍ مُشابهةٍ بالولايات المتحدة عام 2022، أقرّت “لافارج” بدفعِ نحو ستة ملايين دولارٍ لتنظيمَي “داعش” و”جبهة النصرة”، وغُرّمت بسبعمئةٍ وثمانيةٍ وسبعين مليونَ دولار.
ومن المتوقع أن تستمرَّ المحاكمة حتى منتصف كانون الأول / ديسمبر المقبل، في حين تواجه الشركةُ في فرنسا، غراماتٍ قد تتجاوزُ مليارَ يورو، مع استمرار تحقيقٍ مُنفصلٍ في اتهاماتٍ بالتواطؤ في جرائمَ ضد الإنسانية.
