حوّلت الحكومة الهندية صادراتُ القمح من قائمة السلع المحظورة إلى التصدير الحر بأثرٍ فوري، في قرارٍ يشمل القمح العادي والقمح الصلب، إضافةً إلى الدقيق والسميد ومنتجات الحبوب الأخرى.
ويأتي القرار بعد سماح نيودلهي في فبراير الماضي، بتصدير نحو مليونين وخمسمئة ألف طُنٍّ ضمن حصصٍ محددة. أما القرار الجديد فيلغي القيودَ السابقة، ويفتح المجال أمام صادراتٍ أكبرَ دون التقيد بتلك الحصة.
وفرضت الهند حظرَ التصدير في مايو 2022، بعد تراجُعِ توقعات المحصول، بسبب موجة حرٍّ وارتفاع المخاوفِ من نقص الإمدادات والأسعار المحلية، بالتزامن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
في المقابل، تحسّنت أوضاعُ السوق الهندية، إذ سجل محصولُ القمح خلال الموسم الأخير، مستوًى قياسياً بلغ نحو مئةٍ وعشرين مليونا وستمئة ألف طُن، فيما ارتفعت المخزوناتُ الحكومية إلى ثلاثةٍ وخمسين مليونا وأربعمئة وعشرة آلاف طُن في يونيو، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021.
وفي الأسواق العالمية، قد يوفر القرار الهندي إمداداتٍ إضافيةً للدول المستوردة، في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، خصوصاً مع اضطراب حركة التجارة عبر البحر الأسود، أحد أهم ممرات نقلِ الحبوب عالمياً.
وتأتي الخطوة فيما تؤدي الهجمات المتبادلة بين روسيا و أوكرانيا على السفن والموانئ، إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، ودفع عقود القمح الآجلة في بورصة شيكاغو، إلى أعلى مستوياتها في عامين، وسط مخاوفَ من تعطل الإمدادات.
لكنَّ تأثير القرار على الأسعار العالمية سيعتمد على حجم الصادرات الهندية الفعلية، وقدرتها على المنافسة، وتكاليفِ النقل والطلب العالمي. ورغم ذلك، فإن دخولَ موردٍ كبيرٍ إلى السوق، قد يحدُّ من ارتفاع الأسعار، في وقت لا تزال فيه تكاليفُ الطاقة والأسمدة والشحن تضغط على أسعار الغذاء.
