يُعاني العراقُ من أزمةِ نُفاياتٍ خَطِرة؛ إذْ تُهدّدُ النُّفاياتُ الإلكترونيةُ المتراكمة، التي تُرمى عشوائيًا أو تُحرَقُ دونَ رقابةٍ، بخطرٍ بيئيٍّ كبيرٍ يُهدّدُ التربةَ والماءَ والهواء, وخطرٍ صحّيِّ يهددُ الإنسان، إذ لايقتصرُ الخطرُ على النُّفاياتِ المتراكمةِ فحَسْبُ، بل بطريقةِ التّعاملِ معها أيضاً. المزيدُ في التقرير التالي:
تُنذِرُ النُّفاياتُ الإلكترونيةُ في العراق بأزمةٍ بيئيةٍ وصحيةٍ متصاعدة؛ إذْ تُحرَقُ أو تُفكّكُ عشوائياً دونَ أيِّ رِقابة، مُطلِقةً انبعاثاتٍ سامّةً تتسرّبُ في الهواءِ والتربةِ والمياه، وتُسبِّبُ أمراضاً تنفسيةً وسرطانيةً خطيرة.
بينما تتسارع وتيرة استخدام الهواتف الذكية والحواسيب والأجهزة الكهربائية، تتراكم في العراق مشكلةٌ بيئيةٌ لا تحظى بالاهتمام الكافي؛ إذ تتحوّل الأجهزة القديمة والمعطلة إلى نُفاياتٍ إلكترونية تحمل في مكوّناتها موادَّ شديدةَ الخطورةِ على الإنسان والبيئة.
ويُقدِّرُ “مرصدُ العراقِ الأخضر” في بيانٍ نشرَهُ أخيراً، حجمَ النُّفاياتِ الإلكترونيةِ التي يُنتجُها العراقُ نحوَ مئةٍ وخمسين ألفَ طنٍّ سنوياً، محذّراً من تحوّلِها إلى أزمةٍ بيئيةٍ وصحيةٍ متصاعدة؛ في ظلِّ غيابِ منظومةٍ وطنيةٍ متخصّصةٍ لجمع هذه المخلّفاتِ ومعالجتِها وإعادةِ تدويرها. وتُشيرُ تقديراتُ المرصد، المستندةُ إلى عددِ السكّانِ ومتوسطِ معدّلاتِ إنتاجِ النُّفاياتِ الإلكترونية وَفقَ المؤشّراتِ الدَّوْليّة، إلى أنّ بغدادَ تتصدّرُ المحافظاتِ العراقيةَ؛ حيث إنّ حجمَ هذه المخلّفاتِ يتراوَحُ بين ستينَ، وتسعينَ ألفَ طنٍّ سنوياً، فيما تأتي البصرةُ في المرتبةِ الثانيةِ نحوَ خمسةٍ وعشرين، إلى أربعين ألفَ طنّ.
لكنّ الخطرَ لا يكمنُ فقط في كميةِ النُّفاياتِ المتراكمة، بل في طريقة التعامل معها؛ إذ ينتهي جزءٌ كبيرٌ منها في المَكبَّاتِ البلديةِ أو يخضعُ للحرقِ والتفكيكِ العشوائي في مناطقِ السكراب (الخردة)، وهي ممارساتٌ قد تؤدي إلى إطلاق مركّباتٍ سامّةٍ مثلَ الرصاصِ والزئبقِ والكادميومِ والديوكسيناتِ، في الهواءِ والتربةِ والمياه.
يقول خبراءُ بيئيّون إنّ النُّفاياتِ الإلكترونيةَ تختلف عن النُّفاياتِ المنزليةِ التقليدية، لأنّها تحتوي على خليطٍ معقّدٍ من المعادن والبلاستيكِ والموادِّ الكيميائية، بعضها يمكن أنْ يبقى في البيئة لفتراتٍ طويلة؛ ويؤثِّرَ في النّظُمِ البيئيةِ والكائناتِ الحيّة.
ويكشف الخبير البيئي أحمد حسن” أنّ النُّفاياتِ الإلكترونيةَ تبدو للوهلةِ الأولى مجرَّدَ أجهزةٍ قديمةٍ فقدت قيمتَها، لكنّها في الحقيقة مخازنُ لموادَّ كيميائيةٍ، ومعادنُ يمكن أنْ تتحوّلَ إلى ملوّثاتٍ خطيرة؛ إذا لم تتمّ إدارتُها بطريقةٍ علمية”. ويشير إلى أنّ حرقَ الأسلاكِ والأجزاءِ البلاستيكيةِ الموجودةِ في الأجهزة الإلكترونية، بهدف استخراجِ النحاسِ أو المعادنِ الأخرى، يمثّلُ أحدَ أكثرِ الأساليبِ خطورةً؛ لأنّ درجاتِ الحرارةِ غيرُ المناسبة قد تؤدّي إلى انبعاثِ مركّباتٍ سامّةٍ تنتقلُ مع الهواء لمسافاتٍ بعيدة.
