في مدينة الحسكة التي عانت الأمرين، لم يأتِ سقوط النظام السوري السابق بالفرج المنشود لأهلها الظامئين. فبينما تتبدل الأنظمة والحكومات، يبقى الواقع المؤلم جاثماً على صدورهم.. صنبورٌ جاف، وبحثٌ دائمٌ عن مياهٍ حتى وإن كانت غير صالحة… سنواتٌ مضت، لكن العطش في الحسكة لم يُروَ بعد.
ففي منطقةٍ كانت تُعرف بخصوبتها الزراعية وتنوع مواردها الطبيعية، أصبحت المياه اليوم حلمًا يراود آلاف العائلات، التي تكافح يومياً لتأمين الحد الأدنى من حاجتها الأساسية
ومع حلول فصل الصيف، تزداد معاناة أهالي الحسكة، حيث يضطر العديد منهم لقطع مسافاتٍ طويلة، للحصول على كمياتٍ محدودةٍ من المياه، أو الاعتماد على مياه الصهاريج، والتي إن توفّرت قد لا تكونُ آمنة.
وفي ظل الظروف القاسية التي يعيشها أهالي الحسكة، تتعالى الأصواتُ المطالبةُ بإيجاد حلولٍ عاجلةٍ ومستدامة، لأزمة المياه المتفاقمة، فقد أصبحَ انقطاعُ المياه يشكل تهديدًا مباشرًا على صحتهم وحياتهم اليومية.
هذا وحُرِم نحو مليونٍ ونصف المليون في مدينة الحسكة وريفها، من الحصول على المياه، بعد احتلال تركيا والفصائل الإرهابية التابعة لها، مدينةَ رأس العين / سري كانيه، عام ألفين وتسعة عشر، بما في ذلك محطة علوك بريفها، والتي تعد المصدرَ الرئيسَ للمياه بالنسبة لمدينة الحسكة وريفها.
