
الكاتب: سلام السعدي
أثار إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تشكيل لجنة دستورية تضمّ ممثلين عن النظام السوري والمعارضة والمجتمع المدني ردودا متفائلة بإمكانية فتح مسار سياسي حقيقي لأول مرة منذ عام 2011.
ولكن الحقيقة أن هذه اللجنة الدستورية، التي طال انتظارها، ليست سوى جسم جديد غير متجانس ومن دون صلاحيات، ما يجعلها غير قادرة على قيادة أي تحول سياسي في البلاد مهما تواضع حجمه.
من راقب المشاورات السياسية التي رافقت تشكيل اللجنة الدستورية لابد أن ينتابه التشاؤم بخصوص مستقبلها.
إذ جاء أول اتفاق دولي حول ضرورة تشكيل اللجنة الدستورية في يناير من العام الماضي، خلال قمة ما يسمى الدول الثلاث الضامنة لمسار أستانة السياسي (روسيا وتركيا وإيران).
أي أن فكرة اللجنة لم تكن خاضعة لضرورة الحل السياسي، بل للتوازنات بين تلك الدول، والتي استقرت في نهاية عام 2017 على شكل من التعاون تدعم خلاله كل من روسيا وإيران تركيا في معاجلة بعض هواجسها الأمنية تجاه القضية الكردية في سوريا مقابل دعم الأخيرة البلدين، ومعهما النظام السوري، في استعادة جميع المناطق الخارجة عن السيطرة.
جعل ذلك من اللجنة الدستورية مجرد غطاء سياسي يعطي الشرعية لتقاسم المصالح من جهة، ويعمل على ترويجه للمجتمع الدولي، أميركا وأوروبا على وجه التحديد، كبديل عن اتفاقيات جنيف التي طالما ركزت على ضرورة حصول انتقال سياسي للسلطة من جهة أخرى.
أغلب الظن أن تتعثر أعمال اللجنة وتصل إلى طريق مسدود عند أول عقبة جدية أو خلاف حقيقي.
ذلك أن اللجنة بتركيبتها الحالية وفقدانها للصلاحيات وخضوعها للتوازنات الإقليمية والدولية، لم توجد من أجل تشكيل دستور جديد يكون الأساس لتحوّل سياسي ذي معنى، وإنما لترحيل الخلافات وللتغطية على غياب الاتفاق الإقليمي والدولي حول مستقبل النظام السياسي في سوريا.
