
الكاتب: محمد نور الدين
إن تركيا لم يشهد تاريخها صداماً عسكرياً مباشراً جدياً مع الأمريكيين، ولا يُعتقد أن ذلك قد يحصل شرقي الفرات أو في أي مكان آخر.
أيام قليلة جداً وتنقضي المهلة التي حددها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للولايات المتحدة كي تمضي قدماً في إنشاء وتفعيل ما سمّي ب«المنطقة الآمنة» شمال شرقي الفرات في سوريا.
في الأساس ما يتفاهم عليه الطرفان التركي والأمريكي هو خارج أي شرعية دولية أو غير دولية، تماماً مثل التفاهمات الروسية التركية حول مناطق درع الفرات وعفرين وإدلب.
الكل يخطط ويتفق على مناطق ليست لهم وفي دولة أجنبية ثالثة هي سوريا.
وحده أردوغان يتحرك ويحاول أن يدفع في اتجاهات مفتوحة سواء مع روسيا أو أوروبا أو وهنا الأهم مع الولايات المتحدة الأمريكية.
يجد أردوغان نفسه أمام كماشة ثنائية تتحكم وتحدّ من حركته السورية.
فهو يدرك تماماً أنه مرتبط بتحالف عسكري متين مع الغرب بزعامة واشنطن، في إطار حلف شمال الأطلسي.
وتركيا كلها منذ الحرب العالمية الثانية جزء من المنظومة الغربية التي عمادها ثلاثة: حلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي، والعلاقات التحالفية مع «إسرائيل».
وهي منظومة بنت لتركيا كل عماراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستراتيجية والفكرية، وهي عمارات لا تزال قائمة بنسبة عالية جداً تقارب تسعين في المئة؛ لذا تدرك تركيا أن أية حركة لها خارج هذه المنظومة لا تستهدف الخروج منها؛ بل المناورة لمحاولة التغطية على تبعيتها الكاملة للثلاثي الأمريكي والأوروبي و«الإسرائيلي»، وهو ما يدركه الغرب الذي يعرف أن تركيا لا تريد ولا تستطيع أن تغرد خارج سرب الغرب و«إسرائيل» دون دفع ثمن باهظ.
في كل الأحوال، فإن تركيا لم يشهد تاريخها صداماً عسكرياً مباشراً جدياً مع الأمريكيين ولا يُعتقد أن ذلك قد يحصل شرقي الفرات أو في أي مكان آخر.
