
الكاتب: خيرالله خيرالله
يطرح طرد جون بولتون من موقع مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون الأمن القومي أسئلة أكثر بكثير مما يوفر أجوبة. لعلّ السؤال الأول هل سيطرأ تغيير على سياسة الإدارة الأميركية تجاه إيران أم لا؟
ليس سرّا أن بولتون كان من صقور الإدارة الأميركية وكان همّه الأول يتمثل في مواجهة إيران وسياستها. ليس معروفا بعد هل قرّر ترامب التمهيد لقمّة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، خصوصا أنّه تردّد أن إيران اشترطت قبل انعقاد مثل هذه القمّة التخلص من جون بولتون الذي لم يخف يوما عداءه للنظام الإيراني الذي لم يتردّد الرئيس الأميركي في وصفه بأنه نظام “إرهابي”.
ليس مهمّا أن يتغيّر بولتون الرجل الذي لم يخف يوما عداءه لـ”الجمهورية الإسلامية” التي يعرف جيدا مدى خطورة مشروعها التوسّعي في المنطقة، وهو مشروع قائم أساسا على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية. المهمّ هل هناك تغيير في الموقف الأميركي من العقوبات على إيران. فما تبيّن مع مرور الوقت أنّ لهذه العقوبات تأثيرا أكبر بكثير مما يعتقد، خصوصا أنّها أدت الغرض المطلوب منها، والذي يتمثّل في تضييق الخناق على إيران.
بإبعاده بولتون، كشف دونالد ترامب أنّه شخص مزاجي إلى حدّ كبير. لماذا جاء بهذا الشخص المعروف بمواقفه المتطرفة من إيران إلى موقع المستشار لشؤون الأمن القومي إذا كان سيقوم باستدارة كاملة في مرحلة معيّنة من أجل البقاء في البيت الأبيض أربع سنوات أخرى. هذا إذا تبيّن أن تغييرا ما سيطرأ على السياسة الأميركية كان وراء طرد جون بولتون.
ما حدث مع بولتون يثبّت مخاوف غير طرف عربي تعاطى مع إدارة ترامب بحذر شديد من منطلق أن الرجل ليس من النوع الذي يمكن الوثوق به إلى آخر حدود… بل من الأفضل التمهّل قليلا والتفكير مليّا قبل وضع كلّ البيض في السلّة الأميركية!
