“حماس” واستجداء النظام السوري
الكاتب: عمر كوش

تدخل تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، محمود الزّهار، عن ضرورة عودة علاقة الحركة مع نظام بشار الأسد في سورية، في سياق استجداء هذا النظام، والتزلف المهين له، ولراعيه الإيراني في طهران. ولعل إبداء الزهار الندم على قطع “حماس” علاقتها مع النظام الأسدي يخصه وحده، ولكن في تصويره هذا النظام راعي الفلسطينيين وفصائلهم وتنظيماتهم، والواقف مع فلسطين ضد الاحتلال الإسرائيلي، فيه مخاتلة وتناقض كبير، ولا يتسق مع تعامل هذا النظام مع الفلسطينيين، فقد أوردت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، في تقرير لها، أن هذا النظام قتل أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ فلسطيني في سورية، منذ اندلاع الثورة السورية في منتصف مارس/آذار 2011 إلى يونيو/حزيران 2018.
واللافت أنه على الرغم من الفظاعات والجرائم التي ارتكبها نظام الأسد بحق الفلسطينيين في مخيم اليرموك، خرج رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنيّة، يطالب أهالي المخيم بالاعتذار من النظام المجرم، ووصل به الأمر إلى اعتباره أهالي المخيم السبب في تدمير مخيمهم، وبالتالي، ليس غريباً أن يتحدّث الزهار عن أن نظام الأسد “فتح لنا الدنيا”، مع أن هذا النظام هو أكثر الأنظمة العربية التي تاجرت بالقضية الفلسطينية، وبجميع الفلسطينيين، بوصفهم ورقة، خصوصاً أبناء المخيمات، واستخدامهم في كل ما من شأنه تقديم أفضل خدمة يمكنه تقديمها إلى إسرائيل، والتي شكلت مبرّر وجوده واستمراره في حكم سورية والسوريين.
ويبقى أن قادة حركة حماس الذين يستجدون نظام بشار المجرم، ويدعون إلى عودة العلاقة معه، إرضاءً لنظام الملالي الإيراني، يعون جيداً أن ثمن تقرّبهم من النظام السوري بخس، على حساب الدم الفلسطيني ودماء السوريين. ولكنهم باتوا لا يكترثون لذلك، بعدما خسروا ما كانوا يسوقونه، بوصف حركتهم فصيلاً مقاوماً وكفاحياً ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأخفقوا في البرهنة على قدرتها على إدارة مجتمع فلسطيني تحت حصار الاحتلال، باستثناء إثبات قدراتها الأمنية والقمعية بوجه الفلسطينيين في غزة، عبر لجوئها إلى القمع والعنف لمواجهة أي حراك ضد سطوتها وسلطتها الأحادية الانفرادية.
