أطلق الصندوق السيادي السوري موقعه الرسمي، مؤكداً أن مهمته تتمثل في إدارة الأصول العامة والمستردة، وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات، مع التركيز على حماية حقوق الأجيال المقبلة وتعزيز التنمية.
ويشير الموقع إلى أن الصندوق يعمل ضمن ستة وثلاثين قطاعاً تخصصياً وإحدى عشرة شركة مركزية، ويتحدث عن أكثر من أربعين ألف فرصة عمل، مقابل نحو مئتين وسبعين موظفاً في الإدارة المركزية، إضافة إلى عرض أهدافه وآليات الحوكمة وفرص الاستثمار التي يشرف عليها.
لكن الموقع، رغم تقديمه رؤية عامة، لا يتضمن بيانات مالية تفصيلية حول حجم الأصول أو الإيرادات أو المصروفات أو الأرباح والخسائر، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار أن الصورة لا تزال غير مكتملة بالنسبة للمستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.
وفي السياق، يؤكد خبراء اقتصاديون أن نجاح الصناديق السيادية لا يقاس بالشعارات أو المنصات الإلكترونية، بل بوضوح البيانات، ونشر القوائم المالية، والتقارير الدورية، ونتائج التدقيق المستقل، بما ينسجم مع “مبادئ سانتياغو” الدولية للحوكمة والإفصاح.
من جانبه، قال معاون المدير العام للصندوق محمد عبد الله الفار إن المؤسسة ترفع تقاريرها إلى رئاسة الجمهورية، وتعمل بعقلية القطاع الخاص لإعادة هيكلة الأصول المستردة، مؤكداً أن الموقع يمثل نسخة أولية ستتوسع خدماتها تدريجياً، مع توفير قنوات للشكاوى والتوظيف والتواصل مع المستثمرين.
وتزداد أهمية هذا الملف مع تقديرات تشير إلى أن كلفة إعادة إعمار سوريا تتجاوز مئتين وستة عشر مليار دولار، في حين تقدر قيمة بعض الأصول والمشروعات المتداولة للصندوق بمليارات الدولارات، ما يجعل الإفصاح المالي والرقابة المؤسسية مطلباً أساسياً لتعزيز الثقة محلياً وخارجياً.
ويرى مختصون أن إطلاق الموقع يمثل خطوة إيجابية، لكنها تظل بحاجة إلى استكمالها بنشر الميزانيات، والإفصاح عن هيكل الإدارة، وآليات الرقابة، وسياسات الاستثمار، بما يحول الوعود إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس، ويعزز ثقة المستثمرين والمواطنين في إدارة المال العام.
