
الكاتبة: هدى الحسيني
يرفض التوتر في منطقة الخليج العربي أن ينحسر، وسط تقارير متضاربة حول مبادرات سرية بين واشنطن وطهران، تتوسط بها الدول الأوروبية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا. لكن الديناميكية العالمية السلبية تتزايد في جميع الحالات، وفي وسائل الاتصال مثل التغريدات، ووسط الدوائر الدبلوماسية على خشبة الأمم المتحدة، وفي مياه الخليج، وليس أقل قوة في المجال السيبراني.
إن التنافس بين القوى العظمى، والتهديدات السيبرانية التي إذا شعرت بها دولة واحدة، ستدفعها إلى تبني سياسة عدوانية، وتفرض على البقية أن تتبع الخط نفسه؛ روسيا، والولايات المتحدة، والحلف الأطلسي، وكوريا الشمالية، وإيران، كلها تنتقل تدريجياً من نهج دفاعي إلى موقف عدواني، الأمر الذي يؤثر على أنشطتها السيبرانية، ولا يقل هذا عن أي مجال آخر.
لبعض الوقت، تطورت العمليات الإلكترونية، مما بدا كنشاط هواة من قبل قراصنة صغار، إلى ما هو لجميع الأغراض والأهداف كسلاح يستخدم من خلال عناصر غير مسؤولة تسعى إلى ممارسة النفوذ ومتابعة الإرهاب.
إذ بموجب توجيه من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يرى أن الحرب الإلكترونية أداة مهمة لتضخيم قوة إيران ومكانتها وممارسة النفوذ على الصعيد الدولي، أصبح قطاع الإنترنت الإيراني راسخاً ويحقق اعترافاً متزايداً. ويشارك كبار صناع القرار في إيران في جميع القرارات المتعلقة بالحرب السيبرانية. وتقوم كثير من المنظمات التشغيلية، مثل وزارة الاستخبارات والأمن، و«الحرس الثوري» بتقديم عطاءاتها.
يسلط سلوك إيران في الأشهر الأخيرة الضوء على الحالة المزاجية للنظام، والتي من المرجح أن تزداد شراسة في الاستخدام غير المقيد للأدوات الإلكترونية. لن تتوقف إيران حتى تضطر إلى دفع الثمن الباهظ لنشاطها، كما تفعل لأي شكل آخر من أشكال الحروب، وإلا ستشعر جميع الدول الأخرى في المنطقة بآثار وصول إيران إلى أسرارها، عبر هجماتها السيبرانية. وعلى الحلفاء مثل العراق وتركيا فتح أعينهم أكثر من الآخرين، فالآخرون لا يستميتون في الدفاع عن كل التحركات الإيرانية كما تفعل هذه الدول تحت معادلة زائفة اسمها؛ حماية الوحدة الوطنية!
إن إيران لا تصدق حلفاءها أو أصدقاءها، إنها مخترِقة لكل أسرارهم، لأنها تشعر أنها من عرق يتفوق على أعراقهم. إنها موجودة في هذه الدول بالجسد عبر العملاء، وفي كل القطاعات عبر اختراقها السيبراني.
