للشهر السابع عشر على التوالي تستمر الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، لتضاف معاناة جديدة إلى جملة من الأزمات التي يعانيها المدنيون على مدى عقود أنهكت كاهلهم المثقل أساساً بانتشار المجاعة والفقر.

الحرب المستمرة منذ منتصف نيسان أبريل من العام 2023 أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للنزاع، تفيد تقديرات بأنها تصل إلى “150 ألفا” وفقاً المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، بالإضافة إلى نزوح أكثر من عشرة ملايين شخص داخل السودان أو لاجئين في البلدان المجاورة، منذ اندلاع المعارك، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة.
محللون يرون أنه لم يعد أمام البلاد سوى “خيارين لا ثالث لهما”، وأن الحرب وصلت إلى نهايتها المنطقية، فإما اتفاق لوقف إطلاق النار، يسبق حواراً سياسياً حول مستقبل البلاد، وإما “الانهيار الشامل والدخول في متاهة لا يمكن التنبؤ بعمقها ولا احتمالات الخروج منها”.
إلا أن آخرين يرون أن الخيار الثاني أقرب للتحقق منه للأول، سيما بعد فشل كل جهود الوساطة التي تقودها أمريكا والسعودية ودول إقليمية أخرى، ومع إصرار طرفي النزاع على الحسم العسكري.
خيار يرجحه ما صدر مؤخراً عن نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار والذي أشار أن إنهاء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع ستكون قبل نهاية العام الجاري.. نهاية يرى خبراء أن الجيش يعول فيها على الحسم العسكري لا على المفاوضات، سيما بعد حصوله على أسلحة نوعية.
وبين سيطرة برية جزئية لقوات الدعم السريع على مناطق في السودان، وامتلاك الجيش للأجواء لكونه الوحيد المزود بالطيران الحربي تتواصل معاناة المدنيين في حرب استخدم خلالها الطرفان أسلحة راكماها على مدار سنين طويلة، فالناجون من الموت هناك فقدوا أحبة ومساكن وقلوبهم مثقلة بجراح من الصعب أن تندمل بمرور الزمن.
