في مشهدٍ يعكس التباين السياسي في العراق بعد يومٍ انتخابي حافل، أشاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بنجاح العملية الانتخابية وعدّها “خطوةٌ نحو الاستقرار”، فيما وجه زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، تحذيراً شديد اللهجة إلى من وصفهم بـ “المنتفعين من أصوات المقترعين”.
وبعد انتهاء عملية الاقتراع العام في العراق لاختيار أعضاءِ الدورة البرلمانية السادسة، أكد السوداني في بيانٍ أن الشعب العراقي أنجز “خطوةٌ متميزة نحو المزيد من الاستقرار وترسيخ النظام الديمقراطي”.
البيانُ أكد أن الحكومة أوفت بواحدٍ من أبرز التزاماتها بإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، مشيداً بدور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والقوات الأمنية والمجتمع المدني في إنجاح العملية.
وفي المقابل، شدد زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر على أن التيار لم يسعَ إلى عرقلة الانتخابات رغم مقاطعته لها، مؤكداً أنهم “ليسوا طلاب سلطة بل مشروع إنقاذ وطن” وفق تعبيره.
الصدر حمّل من وصفهم بـ “المنتفعين من أصوات المقترعين” مسؤوليةَ إعادة العراق إلى نصابه الحقيقي، وحمايته من الفساد والسلاح المنفلت والتدخلات الخارجية، ملوحاً بأن الفشل في ذلك سيكون بمثابة “رصاصة الرحمة في جسد الديمقراطية والوطن”.
مفوضية الانتخابات بالعراق: العملية الانتخابية تكللت بالنجاح
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جمانة الغلاي، في مؤتمرٍ صحفي، أن العملية الانتخابية تكللت بالنجاح، مبينةً أنه لم تسجل أي خروقٍ فنية خلال التصويت العام، موضحةً أن هناك تنسيقاً عالياً بين المفوضية واللجنة الأمنية العليا للانتخابات والوزارات الأمنية لتأمين سير العملية الانتخابية.
الغلاي أشارت إلى أن المفوضية في طور إكمال إجراءاتها الخاصة بعمليات العدّ والفرز اليدوي، ومطابقتها مع النتائج الإلكترونية لضمان دقة النتائج النهائية.
اشتباكات بين مؤيدي أحزاب كردستانية وتركمانية في كركوك والجيش يتدخل
وبين التفاؤل الرسمي والتحذير المعارض، شهدت بعضُ مناطقِ كركوك توتراتٍ محدودة عقب إغلاق صناديق الاقتراع، حيث نشبت مشاداتٌ واشتباكاتٌ في ناحية التون كوبري شمالي المحافظة، بين مؤيدي أحزابٍ كردستانية وتركمانية على خلفية التنافس الانتخابي.
القوات العراقية تدخلت سريعاً لاحتواء الموقف وفرضت حواجزَ مؤقتة، فيما فتحت السلطات المحلية قنواتٍ للحوار لتسوية الخلاف سلمياً. وأكدت مصادرُ أمنية أن الحادث لم يسفر عن إصاباتٍ خطيرة، وتمَّ توقيف عددٍ من المشاركين للتحقيق.
وفي تطورٍ آخر، دانت وزارة البيشمركة في إقليم كردستان اعتداءَ أحدِ أفراد الجيش على شابٍّ كردي رفع علم الإقليم في طوز خورماتو، معتبرةً ذلك “انتهاكاً لحقوق الإنسان ورمزاً لوحدة العراق الفيدرالي”.
هذا وأغلقت صناديق الاقتراع في عموم محافظات العراق عند الساعة السادسة من مساءِ الثلاثاء، لتبدأ بعدها المفوضية عمليات الفرز والتدقيق استعداداً لإعلان النتائج الأولية خلال الساعات المقبلة.
