أعلنت وزارةُ الاقتصاد والصناعة في الحكومة الانتقالية السورية، خفضَ عددِ الأرغفة في ربطة الخبز التمويني، من عشَرةٍ إلى ثمانيةِ أرغفة، مع تثبيت وزنِ الربطة عند ألفِ غرام، وسعرِها عند أربعة آلافِ ليرةٍ سورية، مبررةً القرارَ بارتفاع تكاليف المحروقات والطاقة وأجور التشغيل.
وتقول الوزارةُ إن الإجراءَ يهدف إلى تجنُّب رفعِ السعر المباشر على المستهلك، والحفاظ على القدرة الشرائية، عبر تخفيف الأعباءِ التشغيلية عن المخابز العامة والخاصة، وضمان استمرار عملها.
لكنَّ القرارَ يأتي بعد أسابيعَ قليلةٍ من تخفيضاتٍ سابقة، طالت وزنَ الربطة وعدد الأرغفة، في مسارٍ متواصلٍ شهد تراجُعَ وزنِ الربطة من ألفٍ وخمسمئة غرام، إلى ألفِ غرام، خلال نحو ستة عشر شهراً، مع بقاء السعر الرسمي مرتفعاً مقارنةً بمستوياته السابقة.
ويرى مراقبون أن تثبيتَ السعر مع تقليص الكميات، يعني انتقالَ جزءٍ من كُلفة الإنتاج إلى المستهلك بصورةٍ غير مباشرة، بما يعكس تحولاتٍ تدريجيةً في سياسات الدعم الغذائي، تحت ضغط الأزمة المالية وارتفاع النفقات.
ويكتسب القرارُ أبعاداً أكثرَ حساسيةً في ظل تفاقم الوضع المعيشي، إذ تشير بياناتُ برنامج الأغذية العالمي، إلى أن أكثرَ من ثمانين في المئة من الأسر السورية، غيرُ قادرةٍ على تأمين احتياجاتها الغذائية بانتظام، فيما لا يغطّي دخلُ الأُسر سوى نحوِ ثُلث متطلبات الإنفاق الأساسية.
وفي بلدٍ يعيش فيه تسعةٌ من كل عشرة أشخاص تحت خط الفَقر، يكتسب الخبزُ أهميةً استثنائية، لدى الأسر محدودة الدخل، باعتباره أحدَ أكثرِ السلع الغذائية اعتماداً، لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، ما يجعلُ أيَّ تقليصٍ في كمياته، عبئاً معيشياً إضافياً يطول غالبية السكان.
كما تتزامن هذه التطورات، مع خفض المساعدات الغذائية الدولية، وتراجُعِ برامجِ دعم الخبز بسبب نقص التمويل، ما يضيّقُ هامشَ الحماية الاجتماعية المتاح، للفئات الأكثر هشاشة.
وبذلك، لا تبدو القضيةُ مجرد تعديلٍ فني في مواصفات الربطة، بل مؤشراً على تحدياتٍ أعمقَ تتعلق بالأمن الغذائي، وعدم كفاية الدخول، وصعوبة التوفيق بين احتواء كُلفة الدعم، وحماية المستوى المعيشي، في وقتٍ تتآكل فيه تدريجياً قدرةُ ملايين السوريين، على تأمين أبسط مقومات الحياة.
