تشهد السودان أزمة سياسية وأمنية متصاعدة منذ اندلاع الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/ أبريل من العام الماضي، وأدت هذه الاشتباكات إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتشريد الملايين، وتسببت بأزمة اقتصادية حادة. فيما تتواصل الجهود الدولية والإقليمية وسط هذه الأزمة لإيجاد حل سياسي ينهي الصراع المستمر.
ففي تطور جديد للأزمة، وعلى الرغم من رفض مجلس السيادة الانتقالي في السودان، دعوة لحضور مؤتمر جنيف الذي عقد الأسبوع الماضي برعاية الولايات المتحدة والسعودية، أعلن المجلس عن عزمه إرسال وفدٍ إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع الحكومة المصرية، حول آليات تنفيذ اتفاق جدة.
يأتي هذا القرار بعد اتصال من الحكومة الأمريكية والمصرية، حيث أكدت الولايات المتحدة موافقتها على عقد لقاءٍ يجمع بين الجيش السوداني والسعودية لمناقشة تنفيذ الاتفاق.
رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، أكد أن موقف الحكومة السودانية من أيّة مفاوضاتٍ واضحٌ ومعلن، مشيراً إلى الرؤية التي تم تقديمها للوسطاء.
كما شدد البرهان على تمسك المجلس بعدم حضور أيّة مفاوضات إلا بعد تنفيذ بنود اتفاق جدة.
تجدر الإشارة إلى أن اتفاق جدة الذي تم التوصل إليه في العام الماضي برعاية السعودية والولايات المتحدة، تضمّن بنوداً مهمة مثل حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، إلّا أن وقوع خروقاتٍ متكررة لوقف إطلاق النار أدّى إلى تعليق المفاوضات في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وتشير التطورات الأخيرة في الأزمة السودانية إلى تعقيد الوضع وعدم وجود حلٍّ قريب، فبينما تسعى الأطراف الدولية والإقليمية إلى الضغط على الأطراف المتحاربة للعودة إلى طاولة المفاوضات، تظلّ الخلافات العميقة بين الجيش وقوات الدعم السريع عائقاً كبيراً أمام أيّ تقدّم.
