الأول من أيار مايو، يومٌ مختلفٌ في جميع أنحاء العالم، حيث تحتفل جميع الشعوب على اختلاف مشاربها وجنسياتها بهذا اليوم، تقديراً للعامل الكادح الذي يبني بعرقِهِ صروح الوطن، دون كللٍ أو ملل….ووقع الاختيار على هذا اليوم للاحتفال به بعد صراعاتٍ مريرةٍ مع أنظمة حكمٍ منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر.
أولى الحركات العمّالية في العالم انطلقت من شعارٍ تكرّسَ في أذهان جميع الكادحين، عنوانُهُ “ثمان ساعات عمل” فكان رمزاً لنضال الطبقة العاملة وشرارةَ احتجاجاتٍ عارمة، خلّفت حدثاً عُرف بذكرى “هايماركت” الساحة التي احتجَّ فيها آلاف العمال بمدينة شيكاغو الأمريكية، مُطالبين بالمساواة في الأجور وتخفيض ساعات العمل، ليلاقي بعضُهُم حتفه على يد قوات الشرطة في أول أيام أيار/ مايو عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وستةٍ وثمانين.
تلك الاحتجاجات انتشرت كالنار في الهشيم، لتصل العديدَ من دول العالم، مُناديةً بالمطالب ذاتها وصادحةً بالشعارات نفسها، وعلى خلفية ذلك تم تحديد يومِ الأول من أيار من كل عامٍ عيدًا للعمّال، تقديراً للعمال وتكريماً للضحايا الذين سقطوا برصاص الشرطة الأمريكية.
وبالرغم من مرور أكثرَ من قرنٍ على تحديد الأول من أيار يوماً للاحتفال بعيد العمال، إلا أن معاناتهم بقيت قائمةً ولم تتغير كثيراً، فمعظمهم لا يزالون يلاقون شتى أنواع العذاب والاضطهاد على يد الرأسمالية الجشعة، التي لا تفتأُ تَستنزفُ تلك الطاقات الهائلة لخدمة مصالحها اللامتناهية، بحسب محللين اقتصاديين.
ومقابل تلك المعاناة توالت الدعواتُ والمطالبات من كافة الجهات المعنية بالشأن الإنساني، للحث على تحسين ظروف العمل والبيئة والمعيشة لأولئك العمال، ولكن على أرض الواقع لم تجنِ تلك المطالب إلا القليلَ من النتائج.
هنا في شمال وشرق سوريا عملت الإدارة الذاتية منذ فترةٍ ليست بالقصيرة، على تقديم كافة أنواع الدعم والمناصرة لليد العاملة في مناطقها، من خلال مؤسساتها المعنية بهذا الشأن، فهيأت لهم ظروفَ عملٍ أكثر عدالةً وإنصافاً، معتبرةً أن نجاح أي مشروعٍ بمختلف نواحيه، يقع على عاتق رموز الكدح والنضال، من حرفيين ومهندسين وكادحين، ومهنيين وفلاحين وغيرهم.
ومن الواضح تماماً أن همّة العمال الكادحين في جميع أنحاء العالم لم تفتر يوماً، وظلوا مجتمعين على قاسمٍ مشترَكٍ وهو الوقوف في وجه كل مَن يحاول سلبهم حقوقهم أو يتسبّب في استنزاف طاقتهم وقدرتهم.
