بعد اقتحام قوات الشرطة التركية مقر حزب الشعب الجمهوري في العاصمة أنقرة، وإطلاق الغاز المسيل للدموع لإخراج رئيس الحزب أوزغور أوزيل من منصبه تنفيذاً لقرار قضائي، تصاعدت ردود الفعل الغاضبة من قوى المعارضة التركية التي اعتبرت الخطوة تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لأكبر أحزاب المعارضة في البلاد.
وفي أول رد فعلٍ، وجّه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، رسالة من داخل سجنه في سيليفري، عبر منصة «إكس»، هاجم فيها ما وصفها بالمناورات غير القانونية الهادفة للسيطرة على أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، مؤكداً دعمه الكامل لأوزيل واستمرار النضال من أجل الديمقراطية.
أوغلو أكد أن المعارضة على دراية تامة بجميع المناورات غير القانونية والتحضيرات للانتخابات المبكرة والجهود المبذولة للسيطرة على حزب المعارضة الرئيسي في البلاد، مضيفاً أن حزب الشعب الجمهوري لم يخسر أي انتخابات وأصبح الحزب الرائد في البلاد بإرادة الشعب.
بدورهم، استنكر نوابٌ مقربون من الزعيم السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، طريقة تعامل الشرطة مع الأزمة، حيث وصف النائب عن إسطنبول، أوغوز كان ساليجي، دخول قوات الأمن إلى مقر الحزب بأنه تجاوز للحدود ووصمة عار في التاريخ.
كما ندّدت أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المعارض، باقتحام مقر الحزب بالقوة، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكاً للديمقراطية والقانون.
وأكد الحزب في بيان أن حل القضايا السياسية لا يكون بكسر الأبواب واستخدام الغاز المسيل للدموع، مشدداً على أن أي اضطراب داخل حزب المعارضة الرئيسي سينعكس مباشرة على التوازن السياسي في تركيا.
وفي المقابل، دعا نائب رئيس حزب الحركة القومية، الحليف للحكومة، فتي يلديز، إلى تعديل قانون الأحزاب السياسية لإنهاء الجدل القانوني المتعلق بآليات الإشراف القضائي على الأحزاب.
وتزامناً مع الأزمة، غيّر البرلمان التركي الصفة الرسمية لأوزيل على موقعه الإلكتروني من رئيس حزب الشعب الجمهوري إلى رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، في خطوة اعتبرها مقربون من كليتشدار أوغلو تمهيداً لعودته رسمياً إلى قيادة الحزب.
وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تشهد فيه تركيا توتراً سياسياً متصاعداً مع تصاعد الحديث عن انتخابات مبكرة، في ظل اتهامات متبادلة بين الحكومة والمعارضة بمحاولة إعادة رسم المشهد السياسي عبر القضاء والمؤسسات الرسمية.
